الاستفتاء الشعبي حول الاصلاح الدستوري في تونس 26 ماي 2002

انخراط شعبي وجمعياتي لإنجاح الاستفتاء في تونس

يوسف عثمان (كاتب تونسي)
سجلت مبادرة الرئيس زين العابدين بن علي بإقرار تعديل جوهري على الدستور التونسي ثم قراره بعرض المشروع على الاستفتاء الشعبي صدى واسعا لدى الشعب التونسي الذي تفاعل مع هذه المبادرة. وقد عبّر عن هذا التجاوب الشعبي الآلاف من المواطنين و الهياكل والهيئات السياسية في المجتمع التونسي.

وقد استقطب الإصلاح الجوهري للدستور وقرار الرئيس التونسي بعرض المشروع على الاستفتاء الشعبي الذي يحدث لأول مرّة في تاريخ تونس اهتمام مختلف الأوساط المجتمعية، باعتباره يؤكد حرص الرئيس بن علي على أن يقول الشعب التونسي كلمته في أعمق عملية إصلاح دستوري إيمانا منه بأن المواطن التونسي بلغ من النضج والوعي ما يؤهله لحياة سياسية متطوّرة.
وقد تجاوبت مع الإصلاح أحزاب المعارضة والمنظمات الوطنية والجمعيات معبرة عن إيمانها بأنه يمثل فعلا طورا جديدا من التغيير خاصة ويرتقي بجملة من المبادئ والقيم إلى منزلة القاعدة الدستورية مثل تعزيز حقوق الإنسان وترسيخ قيم التضامن الوطني وتجذير الولاء لتونس وتوسيع مجال تمثيل الشعب بإحداث مجلس للمستشارين إلى جانب مجلس النواب الحالي التعددي وتفعيل علاقة الحكومة بالسلطة التشريعية وتطوير نظام الانتخابات الرئاسية. وشرعت هذه الأحزاب والتنظيمات في أداء دورها التعبوي في إطار الحملة التوعوية لإنجاح الاستفتاء.

وعلى امتداد الأشهر الأخيرة شهدت مبادرة الإصلاح مساندة واسعة عبرت عنها بيانات وبرقيات ورسائل صادرة عن مختلف المنظمات والاتحادات والرابطات على المستوى المحلي والجهوي والوطني والإعداد لحملات التعبئة الجماهيرية انطلاقا من المواقف الداعمة خاصة لدى الأحزاب السياسية التي أكد رؤساؤها وأمناؤها العامون وكوادرها أن مشروع الإصلاح الدستوري يثري مكاسب الحاضر على الصعيد الديمقراطي ويؤسس لطور جديد يؤمن الاستقرار والتضامن ويفتح آفاق أوسع أمام ترسيخ الحريات.
وتعتبر هذه القوى السياسية أن الاحتكام إلى الشعب هو أرقى ممارسة ديمقراطية وعلى الجميع احترام إرادة الشعب باعتباره هو صاحب السيادة يباشرها على الوجه الذي يرتضيه طبقا للدستور. فقد ثمّن الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية السيد محمد بوشيحة "ما تضمنه مشروع تنقيح الدستور من تأكيد على حماية الحريات الفردية والعامة وما كرّسه من دعم للتعددية" مؤكدا أن مشروع الإصلاح "يعتبر عاملا هاما لتطوير الحياة السياسية ولجعل الحوار الوطني أساس الاعداد لمستقبل تونس" وبين أن التنصيص على تعددية الترشحات للانتخابات الرئاسية وكذلك ضمان الدستور للحريات الفردية والعامة " تعتبر اجراءات تؤسس لمنعرج ديمقراطي يضمن مناعة المؤسسات ويضع آليات للتحوّل الديمقراطي ويسمح بتوفير الشروط المثلى لممارسة المواطنة".

والملفت للنظر انه بالإضافة إلى مساندة التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم الذي يعتبر أهم الأطراف الفاعلة على الساحة السياسية با عتباره يضم في صفوفه ما يناهز مليونين ونصف المليون من المنخرطين فقد ساندت مشروع الإصلاح الدستوري القوى الاجتماعية ذات القاعدة الشعبية الواسعة مثل الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. منظمة أرباب العمل، والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والاتحاد الوطني للمرأة التونسية والاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال). وتضم هذه الاتحادات مجتمعة الآلاف في صفوفها وترتبط بعلاقات عضوية مع مختلف العائلات الفكرية والسياسية في تونس وتعكس تنوّعا في اهتماماتها.

وعبرت جميع هذه الاتحادات عن مساندتها للمسار الإصلاحي الذي يقوده الرئيس بن علي منذ يوم 7 نوفمبر 1987 وعن عزمها على المشاركة في الاستفتاء وإنجاحه. كما عبر الاتحاد الوطني للمرأة التونسية عن دعمه لمشروع الإصلاح وما تضمنه من "دعم للحريات ومنظومة حقوق الإنسان والمسار الديمقراطي والاحتكام للشعب من خلال عرض المشروع على الاستفتاء العام لأول مرة" مبينا أن بعث غرفة ثانية من شأنه أن "يدعم تمثيلية كل شرائح المجتمع بنا فيها المرأة وثمّنت المنظمة النسائية الاحتكام إلى الشعب وما ورد في مشروع التعديل الدستوري من دعم للحريات ومنظومة حقوق الإنسان والمسار الديموقراطي بما يكرّس اقتران القوم بالفعل من أجل دخول تونس مرحلة جديدة تؤسس لجمهورية الغد. ومن جانبه عبر الأمين العام الاتحاد العام التونسي للشغل عبد السلام جراد للرئيس بن علي "عن تجاوب النقابيين والشغالين مع المبادئ والإصلاحات السياسية وإكبارهم لقرار الرئيس بن علي بعرض التنقيحات الدستورية على الاستفتاء الشعبي الذي يعد أرقى أشكال التعبير الديمقراطي المباشر" معبرا عن "عزم النقابيين والشغالين على المشاركة الواسعة في هذا الاستفتاء والتصويت لفائدة مشروع تعديل الدستور الهادف إلى ترسيخ دعائم النظام الجمهوري".
كما ساند مشروع الإصلاح الدستوري كل من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وذلك في برقيات إلى الرئيس بن علي تضمنت "إكبارا لما تضمنه المشروع من إصلاحات جوهرية تؤسس لدخول تونس في طور جديد على درب تعزيز المسار الديمقراطي" و"الاستعداد للمساهمة الفاعلة من أجل إنجاح الاستفتاء ودعم الإصلاحات التي من شأنها أن تثري مكاسب تونس وتعزز مكانتها وإشعاعها وتقدمها، واعتبارا أن الاستفتاء الشعبي يكرّس حرص رئيس الدولة على تشريك الشعب في الاستشارة حول أمهات القضايا بالبلاد".

وأكدت مختلف الجمعيات الناشطة في مجالات الأسرة والشباب والمهن الحرّة والعلوم، والتنمية المستديمة والمهاجرين وغيرها عن دعمها للطور الجديد من المسيرة الإصلاحية التي أقرها الرئيس بن علي والذي يمثل لبنة جديدة على درب تعزيز مقوّمات النظام الجمهوري وترسيخ دولة القانون والمؤسسات وتكريس حقوق الإنسان وسيادة الشعب التونسي.

هذا الالتفاف الشعبي والسياسي والجمعياتي مثل في حد ذاته نجاحا مسبقا للاستفتاء وللخيارات الإصلاحية التي اعتمدها الرئيس بن علي.

أبعاد الاستفتاء
بدأت الاحزاب السياسية التونسية في حملة تفسير واسعة حول اجراء الاستفتاء الشعبي حول الإصلاح الدستوري يوم 26 ماي 2002 وذلك بعد أن اعطى الرئيس زين العابدين بن علي اشارة انطلاق الحملة يوم 12 ماي وبعد ان تم اتخاذ الترتيبات القانونية والإدارية والتنظيمية لإجراء هذا الاستفتاء في اطار حياد الادارة.

وقبل أسبوع من انطلاق الحملة التفسيرية للاستفتاء التي بدأت يوم 12 ماي 2002 وتتواصل إلى يوم 24 من نفس الشهر، اجتمع الرئيس زين العابدين بن علي بوزير الداخلية وبالمدير العام للأمن الوطني وتسلم تقريرا حول تقدم الإعداد المادي والتنظيمي لموعد الاستفتاء وشدّد على أهمية إحكام مختلف جوانب هذا الموعد الذي يجمع المراقبون على انه حدث تاريخي من حيث توزيع البطاقات على الناخبين وضمان الشفافية واحترام كل الإجراءات القانونية خلال الحملة التفسيرية التي تشارك فيها خمسة أحزاب سياسية إلى جانب بقية المنظمات الوطنية الرئيسية ومختلف مكونات المجتمع الأخرى وقرر بن علي إسناد دعم مادي لكل حزب يشارك في الحملة وتمكينه من القيام بحملته التفسيرية عبر الإذاعة والتلفزة.

وبدافع الحرص على ضمان الشفافية على هذه الممارسة الديمقراطية ومتابعة سير عملية الاقتراع، فقد تم احداث لجنة تضم خبراء محايدين من أعضاء سلك القضاء ومن المحكمة الإدارية إضافة إلى أن المجال ظل مفتوحا للملاحظين والإعلاميين العرب والاجانب لتتم مراحل الاستفتاء من انطلاق الحملة إلى عملية التصويت والفرز وإعلان النتائج في مناخ تسوده الديمقراطية والنزاهة والشفافية الكاملة.
وبالفعل فقد أشاع الإصلاح الدستوري قدرا كبيرا من الثقافة القانونية والسياسية أعطت بعدا إضافيا لمعاني الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ومشروع الإصلاح الدستوري الذي أعلن عنه الرئيس بن علي في الذكرى الرابعة عشرة للتحول يوم 7 نوفمبر 2001 مرّ بجملة من المراحل ساهمت في بلورته كما ناقشته وشاركت بالرأي فيه السلط الدستورية والمنظمات الوطنية والأحزاب السياسية والحساسيات الفكرية وكافة مكونات المجتمع المدني.

وعلى سبيل المثال فإن مجلس النواب التعددي قبل أن يصادق على مشروع الإصلاح الدستوري ناقشه فصلا فصلا بعد أن تم تخصيص ست عشرة جلسة للتعمق في مشروع الإصلاح تضمنت سبعمائة وخمسين (750) سؤالا ومداخلة منها مائة وثمانون (180) مداخلة لنواب أحزاب المعارضة.
ولقد شمل مشروع الإصلاح الدستوري واحدا وأربعين (41) فصلا من جملة 78 فصلا يتضمنها دستور الجمهورية التونسية، كما وجه البرلمان 24 سؤالا كتابيا للحكومة حول مختلف فصول الدستور وتضمنت هذه الأسئلة 40 اقتراح تعديل وتمّ فعلا إدخال تعديلات على 25 فصلا من الفصول الواردة في الصيغة الأولية لمشروع الإصلاح الدستوري الذي ارتكز على خمسة محاور إصلاح جوهرية وأساسية وهي : تعزيز حقوق الإنسان وترسيخ قيم التضامن الوطني وتجذير الولاء لتونس وتوسيع مجال تمثيل الشعب بإحداث مجلس للمستشارين وتطوير العمل الحكومي وتفعيل علاقة الحكومة بالسلطة التشريعية وتطوير نظام الانتخابات الرئاسية إضافة إلى توسيع اختصاص المجلس الدستوري وتدعيم حياد أعضائه واستقلاليتهم.

وفيما كان رجال القانون الدستوري والأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والجمعيات ورجال الفكر والثقافة يناقشون الرؤى والأفكار حول أبعاد هذا الإصلاح على أعمدة الصحف وفي منابر الحوار وفي الاجتماعات العامة اتصلت اللجنة البرلمانية الخاصة التي تشكلت منذ يوم 28 فيفري 2002 والتي عهد إليها بالنظر في مشروع الإصلاح بوثيقة لشرح الأسباب تقول بالخصوص أن تحول عهد السابع من نوفمبر اقترن بردّ الاعتبار لسيادة الشعب وللنظام الجمهوري وإعلان قيام دولة القانون والمؤسسات وإرساء الحريات وحقوق الإنسان في النص والممارسة وتطوير الحياة السياسية بما يدعم الديمقراطية والتعددية.

وضمانا لتواصل المسيرة الإصلاحية والدخول بالبلاد في طور جديد من حياتها السياسية والمؤسساتية ومع الحفاظ على الطبيعة الرئاسية للنظام الجمهوري التي أثبتت جدواها، جاءت مبادرة الرئيس زين العابدين بن علي بمشروع الإصلاح الدستوري.

وفي التحليل لهذه المبادرة الرئاسية تركزت التدخلات في مجلس النواب على أن توجهات الإصلاح الدستوري جاءت لتكرّس الخيارات التي انبنى عليها تغيير السابع من نوفمبر مبرزة ما تميّز به المشروع من رؤية استشرافية لواقع تونس ومستقبلها وحرص على بناء حياة سياسية متطورة تستجيب لتطلعات المجموعة الوطنية بكافة مكوناتها وأكد أعضاء مجلس النواب أن الإصلاح لم يأت من باب الصدفة ولم يكن أمرا مسقطا، بل جاء وليد مخاض سياسي وثقافي واجتماعي عاشته تونس منذ الأيام الأولى لتحول 7 نوفمبر 1987 شهدت خلاله البلاد استشارات واسعة ومعمقة شاركت فيها مختلف الفئات والعائلات السياسية ومختلف تنظيمات المجتمع المدني كما شدّد النواب على أن الإصلاحات الدستورية المقترحة تعتبر نتيجة حتمية وامتدادا طبيعيا لجملة المكاسب والإنجازات التي تحققت في مجالات دعم الحريات وحقوق الإنسان وتكريس الديمقراطية والتعددية وقيم التضامن والتسامح صلب الدستور بما يدعم مسيرة تونس على طريقة النماء والتقدم في كنف الأمن والسلم الاجتماعية والوحدة الوطنية.

وسجل البرلمانيون أهمية المرحلة الحالية من تاريخ تونس السياسي والتي يتنزل من تاريخ تونس السياسي والتي يتنزل فيها عرض الإصلاح الدستوري على الاستفتاء الشعبي وما يمثله من مراهنة على نضج الشعب التونسي ووعيه.

وبما أن دستور تونس الصادر في 1 جوان 1959 هو خلاصة لإرادة الشعب وتتويج للاستقلال الذي تحقق في 20 مارس 1956 ولإعلان النظام الجمهوري يوم 25 جويلية 1957، أراد الرئيس بن علي من منطلق حسه الوطني وبموجب اليمين الدستورية التي أداها منذ اضطلاعه بأمانة وبمسؤولية السلطة التنفيذية أن يكون الشعب هو مصدر ومنبع الإصلاح ومن هذا المنطلق ينبغي أن يكون الشعب المرجع من خلال عرض قانون الإصلاح الدستوري على الاستفتاء الشعبي يوم 26 ماي 2002 للإحتكام لإرادة الشعب في كل ما له علاقة بالقضايا المصيرية الكبرى التي تهم حاضر ومستقبل البلاد.
لقد كان الرئيس بن علي وفيا لنص الدستور التونسي الصادر عام 1959 والذي يؤكد فصله الثالث على "أن الشعب التونسي هو صاحب السيادة يباشرها على الوجه الذي يضمنه الدستور".

وتكمن أهمية الإصلاح الدستوري في مستوى الشكل باعتباره يشمل أكثر من نصف جملة فصول
الدستور وعلى مستوى المضمون فانه يكرس لأول مرة صلب الدستور المبادئ الأساسية التي ينبني عليها المشروع المجتمعي لعهد السابع من نوفمبر بما يجعل هذه المبادئ تكتسب قيمة دستورية من أهم خصائصها شمولية حقوق الإنسان وتكاملها ومبادئ دولة القانون والتعددية السياسية وقيم التضامن والتآزر والحفاظ على الطبيعة الرئاسية للنظام السياسي وإدخال الآليات والتقنيات التي تسمح بدعم التمثيل وإثراء الوظيفة التشريعية وإدخال ديناميكية جديدة على الحياة السياسية بإحداث مجلس المستشارين الذي يسند مجلس النواب والارتقاء بالحوار البرلماني إلى مستوى الدستور فضلا عن الارتقاء بدور المجلس الدستوري وجعله ركيزة أساسية لدولة القانون والمؤسسات وتوسيع صلاحياته ودعم حياد أعضائه.

وهناك جانب مهم في الإصلاح لا بد من الإشارة إليه والخاص بتجديد الترشح لرئاسة الجمهورية.
فالنظام الجمهوري مثلما أكد عليه الرئيس بن علي في بداية عهد السابع من نوفمبر له مقومات رئيسية أساسها الرجوع إلى الشعب في كل ما له علاقة بالقضايا الكبرى.
وانتخاب رئيس الجمهورية من الشعب هو من أبرز المقومات في النظام الجمهوري الذي أعاد له تحوّل السابع من نوفمبر أصالته.

ولقد تضمن تعديل الدستور التنصيص في الفصل 39 (جديد) على إمكانية تجديد الترشح لرئاسة الجمهورية مع المحافظة على السن الدنيا والترفيع في السن القصوى إلى 75 سنة.
أما فيما يخص تجديد الترشح لرئاسة الجمهورية فان حذف عدد المرات التي يمكن فيها تجديد الترشح للرئاسة لا يخل بسيادة الشعب وبطبيعة النظام الجمهوري كما يتبين من الدساتير المقارنة التي تأخذ بالنظام الجمهوري.

ورغم أن الدستور التونسي عرف منذ صدوره سواء خلال الفترة التي سبقت يوم 7 نوفمبر 1987 أو المرحلة التي تلتها أكثر من عشرة تعديلات وإصلاحات فان الإصلاح الأخير وصف بالجوهري نظرا لأهميته حيث طال أكثر من نصف فصول الدستور ورغم ذلك وقع الحفاظ على عدد فصول الدستور الـ78 حرصا على سلامة ترتيب أحكام الدستور باعتبارها مرجعا لبقية القوانين.
ولتاريخ الدساتير في تونس عراقة حضارية يمكن اختصارها في ثلاث محطات دون سواها إذ أن الدستور الحالي الصادر في 1 جوان 1959 هو من الناحية التاريخية ثالث دستور بعد دستور دولة قرطاج ودستور 26 أفريل 1861.

وفضلا عن آراء الفقهاء والمهتمين بالقانون فللجميع قناعة بان الواقع السياسي في أي مجتمع ديمقراطي هو في حركية وتطوّر دائمين موازيين لديناميكية المجتمع.
ولمطابقة وملاءمة النص الدستوري على ما طرأ أو يطرأ على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية من تغيرات يظل الدستور خاضعا لسنة التطور وثباته أو جموده ليس لهما الطابع المطلق إذ تظل الدساتير في حاجة إلى التعديل والإضافة أو استبدال بعض الفصول بأخرى تواكب تطور وحاجيات المجتمع بل وقد يصبح الدستور برمته في فترة من الفترات غير قادر على تأطير الحياة السياسية بما

يؤدي إلى إنهاء العمل به واستبداله بآخر والأمثلة على ذلك كثيرة في العالم وفي أعرقها ديمقراطية.
ولقد حرص الرئيس بن علي على أن يظل الدستور مواكبا لتطور المجتمع التونسي في الديمقراطية والتنمية وبادر منذ بداية عهد التحول بعديد الإصلاحات والتعديلات والإضافات توجها بمشروع الإصلاح الجوهري الأخير الذي أبقى على دستور 1 جوان 1959 وفاء منه لنضالات الأجيال التي كافحت من أجل الاستقلال و وصاغوا دستور 1 جوان 1959.

 

المحتوى

مراجع قانونية

االتحاليل

الأخبار


أصداء صحفية

مواقع أخرى عن تونس