
الاهرام ( القاهرة ) ـ 26 ماي 2002
استعدادات ضخمة للاستفتاء علي مشروع الإصلاح الدستوري بتونس
اليوم:
بن علي يقرر تمديد مدة الاقتراع علي الاستفتاء حتي الثامنة مساء اليوم
وزير الداخليــــة التونسي يعــــلن النتائج الرســـــمية صباح غـد
يتوجه أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون ناخب
تونسي الي صناديق الاقتراع صباح اليوم( الأحد) للإدلاء برأيهم بالموافقة أو
الرفض, حول مشروع الإصلاح الدستوري بعد أن أقره مجلس النواب, وذلك في أول استفتاء
في تاريخ تونس.
وقد أصدر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي, أمرا يقضي بالتمديد في مدة الاقتراع
المتعلق بالاستفتاء لينطلق في الساعة الثامنة من صباح اليوم, علي أن ينتهي في
الساعة الثامنة مساء بدلا من الساعة السادسة, وذلك بسبب تزامن حدث الاستفتاء
مع احتفال الشعب التونسي بالمولد النبوي الشريف, وما يستدعيه ذلك من تنقل العائلات
التونسية داخل الجمهورية والسماح للناخبين بأدائهم واجبهم في أحسن ظروف.ومن المنتظر
أن يعقد وزير الداخلية التونسي الهادي مهني مؤتمرا صحفيا صباح غد( الاثنين),
يعلن فيه النتائج الرسمية النهائية للاستفتاء, في حين تظهر النتائج الأولية للاستفتاء
في ساعة متأخرة من مساء اليوم( الأحد) بمقر وزارة الداخلية.
وقد انتهت أمس عملية التصويت لنحو245 ألفا و500 ناخب من الخارج, بدأوا في
الإدلاء بأصواتهم اعتبارا من يوم18 مايو الحالي, وسيشارك في الاستفتاء بمختلف
أنحاء الجمهورية التونسية ثلاثة ملايين و406 آلاف و813 ناخبا تونسيا ممن لهم
حق التصويت.
سؤال الاستفتاء
وسيتولي الناخبون اليوم الإجابة عن السؤال الخاص بالاستفتاء الذي ينص علي: هل
توافق علي مشروع القانون الدستوري المتعلق بتنقيح بعض أحكام من للدستور الذي وافق
عليه مجلس النواب في جلسة يوم الثلاثاء2 ابريل2002 والذي تم نشره بالجرائد
الرسمية للجمهورية التونسية؟
وصرحت السلطات التونسية بأن السؤال السابق سيتم تعليقه بمكتب التصويت حتي يتسني
للمواطن الإطلاع علي مضمون الاستفتاء.. وأن الناخب سيدخل الي خلوة خاصة بالاستفتاء
للإجابة بـ نعم أو لا.
شفافية الاقتراع
وحرصت السلطات التونسية علي ضمان قانونية عملية الاستفتاء, وشفافيتها, حيث
قررت السماح بحضور المراقبين إلي مكان الاقتراع والمنتمين الي الأحزاب السياسية
التي أبدت رغبتها في المشاركة, كما سيتولي المشرفون علي مكاتب الانتخابات متابعة
سير هذه العملية وفق أحكام قانون الانتخابات, وأعلن الرئيس التونسي زين العابدين
بن علي, أن تونس مفتوحة لكل مراقب لديه الرغبة في مواكبة هذا الحدث التونسي المهم,
وقامت وزارة الداخلية بطبع قانون الانتخابات باللغة العربية لاعتماده من جانب المشرفين
علي عمليات التصويت وترجمته الي اللغتين الانجليزية والفرنسية, لاتاحة الفرصة
للمراقبين للإطلاع عليه وحتي تكون لديهم فكرة واضحة عن الإطار القانوني المنظم
لهذا الاستفتاء.
استعدادات ضخمة
وتجري الاستعدادات في تونس حاليا علي قدم وساق للإعداد ليوم الاستفتاء, حيث تولت
مصالح وزارة الداخلية إعداد مكاتب الاقتراع التي يفوق عددها15 ألف مكتب, مع
الحرص علي تقريبها أكثر ما يمكن للناخبين الذين لهم حق التصويت, وسمح للناخبين
الذين لم يحصلوا علي بطاقاتهم الانتخابية ولهم حق التصويت بسحب هذه البطاقات من
مقر البلدية أو الدائرة البلدية والعمادة بالنسبة للمناطق غير البلدية طوال يوم
أمس( السبت), كما سيسمح لهم بالحصول علي هذه البطاقات طوال اليوم( الأحد)
أيضا وحتي الموعد المحدد لانتهاء الاستفتاء.
وقد تضمن مشروع الإصلاح الدستوري التونسي, الذي سيطرح للاستفتاء العام اليوم,
عدة بنود مهمة, أهمها السماح لرئيس الجمهورية بالترشيح لعدة مرات بعد أن كان
مسموحا له بتولي الرئاسة لثلاث مدد كل واحدة منها خمس سنوات, لكن بشرط ألا تتجاوز
سنه عند التقدم للرئاسة خمسة وسبعين عاما علي الأكثر, علما بأن الرئيس الحالي
زين العابدين بن علي يبلغ من العمر سبعة وستين عاما ونصف العام, وتنتهي مدة رئاسته
الحالية وهي الثالثة له في مارس عام2002. كما ينص المشروع علي أن يتمتع رئيس
الجمهورية في أثناء ممارسة مهامه بحصانة قضائية, كما ينتفع بهذه الحصانة بعد
انتهاء مدة رئاسته وذلك بالنسبة للأفعال التي قام بها خلال أدائه لمهامه.
مجلس المستشارين
وينص التعديل الجديد في الدستور, علي إنشاء مجلس للمستشارين بجانب مجلس النواب,
ويمثلان السلطة التشريعية للشعب, ويتكون المجلس الجديد من أعضاء لا يتجاوز عددهم
ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب, ويحدد القانون الانتخابي طريقة تحديد هذا العدد
كل ست سنوات انطلاقا من عدد أعضاء مجلس النواب القائم, ولايمكن الجمع بين عضوية
مجلس النواب وعضوية مجلس المستشارين, وتبلغ مدة نيابة أعضاء المجلس الجديد ست
سنوات ويجدد تشكيله النصفي كل ثلاث سنوات.كما ينص مشروع الإصلاح الدستوري علي
أن تضمن الجمهورية التونسية الحريات الأساسية وحقوق الإنسان, بحيث تكون شاملة
ومتكاملة ومترابطة, وأن تقوم الجمهورية علي مباديء دولة القانون والتعددية وتعمل
من أجل كرامة الإنسان وتنمية شخصيته, كما تعمل الدولة والمجتمع علي ترسيخ قيم
التضامن والتآزر والتسامح بين الأفراد والفئات والأجيال.