اذا الشعب يوما أراد الحياة
فلابد ان يستجيب القدر
لقد استجاب القدر للشعب التونسي(بقلم:أحمد الهوني)

انه بيت من قصيدة الشاعر التونسى العظيم المرحوم ابو القاسم الشابي.. وقد اعتنق التونسيون تلك القصيدة العصماء واختارها الشعب بعد انتصاراته ضد الاستعمار الفرنسى وتحقيق الاستقلال لتكون جزءاً من النشيد الوطنى يردده المواطنون عقب كل احتفالاتهم وفى المناسبات الرسمية.
يوم الاحد الماضى عاشت تونس يوماً تاريخياً حيث جرى استفتاء على الدستور هو الاول فى الحياة السياسية التونسية، ويستهدف التعديل التأكيد على ضمان الحريات العامة وحقوق الانسان.. لحماية المعطيات الشخصية.. فلا يتم ايقاف مواطن الا باذن قضائى ويمنع تعريض اى كان لايقاف تعسفي.. وجاءت تعديلات الدستور لتنص على ان المحافظة على استقلال تونس وسيادتها واجب مقدس.. وتكوين مجلس المستشارين يتجاوز عددهم ثلثى اعضاء مجلس النواب، ويتم انتخابهم بالاقتراع الحر والسرى من قبل اعضاء الجماعات المحلية المنتخبة.. وشرح الدستور كيفية اختيارهم ومدد العضوية ومسؤوليات المجلس الذى يتمتع اعضاؤه بالحصانة اسوة بالنواب.. اضافة لمسؤوليات مجلس النواب والمستشارين توسعت المادة 32 من الدستور فى اجراءات اقرار المصادقة على المعاهدات المتعلقة، بحدود الدولة، والتجارية، والخاصة بالتنظيم الدولى والتعهدات المالية للدولة وذات الصبغة التشريعية وبالاشخاص.

واوضحت المادة 33 طرق عرض مشاريع القوانين على مجلسى النواب والمستشارين، بينما يوضح الفصل 39 كيفية ترشيح وانتخاب رئيس الجمهورية، والترشيح مفتوح امام اى مواطن تنطبق عليه شروط الترشيح وهو حق لكل تونسي. واوضح الفصل 40 ان على المترشح ان يكون بالغا من العمر اربعين سنة على الاقل وخمسة وسبعين سنة على الاكثر.. ويبت المجلس الدستورى فى صحة الترشيح والنظر فى الطعون. وتتناول التعديلات مسؤوليات الرئيس وحصانته القضائية. وهنالك العديد من الاضافات والاصلاحات للمواد الدستورية ستنشرها فى مكان اخر ليعلم العالم مدى عظمة الاصلاحات التى ادخلت على الدستور السابق.
ولقد حاول بعض من ذوى النفوس المريضة والقنوات المتربصة التشكيك رغم ان اصحاب تلك القنوات حكام لا يمارسون اية مسؤوليات دستورية.. مفروضون على شعوبهم.

لقد دس اولئك فى تعليقاتهم ان الاضافات الدستورية لم تتم الا لفتح المجال امام رئيس الجمهورية للترشح عدة مرات.. ونقول لاولئك السذج ان امراءكم او ملوككم يحكمون بلادهم بدون دساتير ديمقراطية، ولا تملك شعوبهم اختيارهم بل يرثون الملك ليحكموا حكماً مطلقاً لعشرات السنوات والى ارذل العمر.. فلا يجعلونا نكشف كيف يحكمون ويمارسون ديكتاتوريات باساليب عفا عليها الزمن، هى مرتع للقمع والفساد.
لقد عايشنا اجراءات تعديل الدستور التونسى عبر لجان وخبراء وطنيين وعلماء ومفكرين ودستوريين ورجال قضاء ومشرعين وماليين.. ثم عرض الدستور بعد تعديله على النواب ممثلى الشعب فدرسوه واقروه بشبه اجماع.. وها نحن شهدنا وعشرات من الصحفيين ورجال القضاء وممثلين عن الاتحاد الاوروبى ومن عدة دول عربية وافريقية، ونشهد ويشهد الجميع بشفافية الاستفتاء بل كان مثلا للحرية وحسن التنظيم، لا بوليسية ترعى مراكز الاقتراع بل اختيرت الاغلبية بمدارس بعيدة عن مراكز الامن والدولة.. وخلال جولتنا على عدد من تلك المراكز ناقشنا المراقبين ولمسنا شفافية الاجراءات والالتزام بالخلوة لكل مواطن ليدلى برأيه بصدق وامان، لا يعلم الا الله بماذا ادلي،، لم يحدث اى مشكل او اشكال بين المقترعين فى خمسة عشر الف مركز اقتراع.. ويعتبر ذلك شهادة عظيمة للتونسيين حيث اجروا استفتاءهم بتحضر ورقى واخلاق وشفافية لا مثيل لها، لعل بقية بلادنا تجعلها مثلا للاقتداء عوضا عن ممارسات القمع والتزييف.
لقد ام مراكز الاقتراع ثلاثة ملايين ومئتان وخمسة وسبعون ألف مواطن وتغيب فقط مائة وخمسة وعشرون الفا من المواطنين المسجلين بسجلات الانتخاب، بنسبة اربعة فى المئة، وذلك فى حد ذاته يعتبر حدثا تاريخيا اذا علمنا ان انتخابات الدول الكبرى التى تدعى الديمقراطية لا تشهد هذا الاقبال او حتى نصفه حيث لا تتجاوز نسبة من يدلون باصواتهم فى الانتخابات البريطانية 40% ويتغيب عادة ستون فى المئة من المسجلين.
تحية للشعب التونسى الذى اثبت جدارته واحقيته لما ناله على يدى رئيس استطاع ان يحقق كل شيء لمجتمع يلتف حوله.. والانجازات العظيمة فى مختلف المجالات وعلى كافة الاصعدة هى التى ترد على نقيق فئة لا وجود لها الا عبر كلمات الحقد والاستشهاد بالباطل.. وهى فئات اختفت من امام مراكز الاقتراع.. تتاجر مع جوسبان رئيس حكومة فرنسا الذى اسقطه شعبه، ونقول لهم اذا لم تستح افعل ما تشاء وبفضل الله تسير سفينة تونس باطمئنان وثقة تحف بها قلوب مواطنين مخلصين يستحقون كل التضحيات والجهود وما تحقق ويتحقق من انجازات عظيمة يسهر عليها زين العرب حقا.