
سليم الكراي
فعلا...قال الشعب التونسى كلمته وأجمع على اصلاح الدستور وعلى التأسيس لجمهورية
الغد، جمهورية القرن الجديد والعهد الجديد التى تنظر الى المستقبل وتهتم بآفاق
الأجيال القادمة...
وقد كانت الأرقام معبرة جدا عن هذا الاجماع الشعبى الرائع..وهى أرقام تؤكد خصوصية
التجربة التونسية وخصوصية النموذج التونسى فى التعاطى الديمقراطي.
الأرقام المعلنة أكدت مرة أخرى الانسجام والتكامل والتلاحم الموجود والقائم بين
مختلف مكونات المجتمع..فهى أرقام حقيقية وقد أكدت على ذلك شفافية العملية الانتخابية
التى جاءت معبرة عن حرص غير مسبوق لتكون فى الوضوح والنزاهة المطلوبتين..وقد
اعترف بذلك وشهد على ذلك العديد من الملاحظين والمراقبين والصحفيين الذين واكبوا
العملية وتابعوا التصويت فى مكاتب الاقتراع بكل حرية وحياد وموضوعية ولمسوا حياد
الادارة ونزاهة العملية.
الأرقام المعلنة فعلا جاءت معبرة عن قناعات شعب أراد أن تكون الاصلاحات على هذا
الشكل وأراد أن يكون الاختيار وفق ارادته المطلقة وأراد أن تكون كلمته هى الفيصل
فيما يخص هذه الاختيارات الجوهرية والتى تشمل سيّد القوانين فى البلاد، القانون
الذى لا يعلو عليه أى قانون آخر وهو دستور البلاد...الذى ضحت من أجله الأجيال
والأجيال وتفانت فى خدمته كل فئات الشعب التونسى للحفاظ عليه والارتقاء به الى
درجة متقدمة تبعث دما جديدا فى التجربة التونسية لتؤسس لجمهورية الغد، جمهورية
القرن الجديد ولتفكر فى الأجيال القادمة أجيال العصر الحديث الذى أصبح يعيش أوضاعا
غير أوضاع الاجيال التى سبقته، أجيال وجدت وستجد نفسها فى خضم تطورات عالمية
متسارعة.
انها بداية مرحلة جديدة ستدخلها تونس، وطور جديد ستفتحه على درب التغيير المتواصل
والاصلاح الذى لا يتوقف لكل مظاهر الحياة..الاصلاح السياسى والاقتصادى والاجتماعى
والثقافي...وقد أكدت تونس أنها دائما ثابتة فى توجهاتها وداعمة لخياراتها ومتمسكة
بقيمها الانسانية والتضامنية وهى المباديء التى حرص الرئيس التونسى على تطبيقها
ومتابعة تنفيذها من أجل تونس ومن أجل مستقبل تونس، ومن أجل أن تنعم كل فئات الشعب
فيها بالعيش الكريم وبحرية الرأى والتعبير وبالاحترام الكامل والشامل لحقوق الانسان
فى أرقى معانيها.
ان تونس رسمت لنفسها اختيارا ومنهجا تسير عليه وتبنى عليه مستقبلها وهى سائرة
فى هذا النهج مهما كانت الأصوات التى تحاول التشكيك فى هذه المسيرة والنيل من
المكاسب والانجازات التى تحققت بفضل الارادة السياسية القائمة والمؤمنة بحقوق
الانسان وبتحقيق الرفاه لكل فئات الشعب التونسي.
لذلك سيكون المستقبل مليئا بالعمل والمثابرة والبذل من أجل مزيد تدعيم المكاسب
التى تحققت وترسيخها ومن أجل انجاز مكاسب جديدة تعبر عن طموحات هذا الشعب الشجاع
والجريء الذى اختار المنهج السليم الذى يريد أن يسير فيه ويبنى عليه مستقبله..
ان العمل الدؤوب والمتواصل والاصلاح الذى لا يهدأ هى شعارات المرحلة القادمة
التى ستكون هى الأخرى مليئة بالتحديات والرهانات التى سيبذل فيها كل طرف أرقى
المجهودات لكسبها... من أجل تونس ومن أجل عزتها وكرامتها.