المدير العام للمركز التونسي للدراسات الاستراتيجية:
الاستفتاء على الدستور يتيح للشعب ممارسة سلطة تأسيسية
محمد شريدة:
تنشغل تونس منذ اسابيع بالتحضير والاستعداد لحدث سيترك آثاره على مجمل الحياة
السياسية في البلاد، هو الاستفتاء على مشروع الاصلاح الجوهري للدستور الذي
وعد به الرئيس زين العابدين بن علي والذي يشمل 38 فصلا من فصول الدستور ال78،
ويتناول ابوابا عديدة منها انشاء غرفة ثانية للبرلمان وتعزيز صلاحيات المجلس
الدستوري وادخال المبادئ الاساسية لتحول السابع من نوفمبر 1987 المتمثلة
في شمولية حقوق الانسان وتكاملها ومبادئ دولة القانون والتعددية.
يثير هذا الموضوع وجهات نظر مختلفة، لكن الكلمة الفصل ستكون يوم الاحد المقبل
للشعب <<الذي سيتمكّن للمرة الاولى في تاريخ تونس من ممارسة سلطة تأسيسية>>
كما يرى المدير العام للمركز التونسي للدراسات الاستراتيجية، استاذ القانون
الدستوري زهير المظفر الذي تناول مسألة التعديل الدستوري في حوار مع <<السفير>>
في الآتي اهم ما جاء فيه:
رأى المظفر ان الاستفتاء يؤسس لجمهورية الغد التي <<ستحقق نقلة نوعية
للنظام السياسي في تونس، ستكون على مستوى حقوق الانسان ودعمها، وعلى مستوى
دعم التمثيل وتنويعه بأحداث الغرفة الثانية، وستكون ايضا لتطوير النظام السياسي
من خلال تعزيز صلاحيات رقابة مجلس النواب على الحكومة، وستكون بتعزيز دولة
القانون والمؤسسات وبدعم التعددية، وصلاحيات المجلس الدستوري وحياد اعضائه،
حيث ان جمهورية الغد هي تعزيز للارث الدستوري، ولدستور حزيران 1959، وستجعل
الدستور التونسي يواكب التطور الذي شهدته البلاد منذ تحول السابع من نوفمبر
1987 على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية>>.
وحول اللجوء الى الاستفتاء بدلا من الاكتفاء بتصديق مجلس النواب الاصلاح
الدستوري قال المظفر إنه <<كان بإمكان الرئيس زين العابدين بن علي
ان يكتفي باتباع الاسلوب المعمول به حتى اليوم في تعديل الدستور وهو عرض
المشروع على تصديق مجلس النواب في قراءتين، لكن بما ان مشروع التعديل يشمل
39 مادة من مواد الدستور اي نصف عدد المواد (78 مادة)، اراد الرئيس ان يعرضه
على الاستفتاء الشعبي، حتى تكون لهذا التعديل مشروعية شعبية اضافة الى المشروعية
التي حصل عليها في البرلمان. واجراء الاستفتاء للمرة الاولى في تاريخ تونس
سيمكن الشعب بمختلف مكوناته من التصويت والتعبير عن رأيه بكل حرية وبكل شفافية،
فالاستفتاء من ارقى اشكال الديموقراطية لانه سيمكن الشعب في 26 ايار من ممارسة
سلطة تأسيسية لاول مرة وهذا تجسيد لارادة الشعب>>.
وردا على ما اثير من ان التعديل الدستوري قد صمم خصيصا لاتاحة الفرصة للرئيس
بن علي الترشح لولاية جديدة قال المظفر <<هذا الكلام غير صحيح لان
مشروع التعديل جاء ليجعل الدستور يواكب النقلة النوعية التي شهدتها البلاد
على امتداد اكثر من 14 عاما، ويجعل من الدستور مواكبا لطموحات الشعب التونسي.
ونحن نعرف ان اللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديموقراطي ومختلف مكونات
المجتمع المدني كانت قد طالبت ودعت الى ترشيح الرئيس بن علي في انتخابات
2004 باعتباره يتمتع بشرعية التحول وباعتبار الانجازات التي حققها على امتداد
اكثر من 14 سنة وهي انجازات غير مسبوقة للنظام السياسي في تونس. معدل تنمية
5 في المئة على امتداد اكثر من عشر سنوات، نسبة التعليم 1،99 في المئة، طبقة
متوسطة تفوق ال85 في المئة، تنمية اقتصادية في مختلف المستويات والمجالات>>.
واشار المظفر الى ان المادة 39 التي تسمح بإعادة ترشيح الرئيس، يوجد ما يماثلها
في الدستور الفرنسي (المادة 6) والمادة 77 من الدستور المصري و<<لا
علاقة لها بالرئاسة مدى الحياة، واعتقد ان الشعب التونسي يبقى في نهاية المطاف
صاحب السيادة في اختيار المرشح الذي يرى انه جدير برئاسة الجمهورية>>.
وحول تكريس التعددية في الدستور وفقا للمادة (5)، رأى المظفر ان ما ورد في
هذه المادة <<من اهم ما جاء في مشروع تعديل الدستور لانها تقول: تقوم
الجمهورية التونسية على مبادئ دولة القانون وعلى المبادئ التعددية، وعندما
نقول تعددية نعني تعددية حزبية، وبذلك يلغي الدستور ولا يسمح بالعودة الى
نظام الحزب الواحد الذي كان مكرّسا في الستينيات وبداية السبعينيات>>.
واضاف ان هذه التعددية <<هي تعددية مختلف مكونات المجتمع المدني اي
تعددية مختلف التنظيمات المهنية والجمعياتية، وتعني ان الدستور يكرس حق الاختلاف
في الرأي وفي التعبير>>.
غرفة المستشارين
قال المظفر ان الغاية من احداث غرفة المستشارين <<تعني التمثيل والمسار
الديموقراطي الذي يستجيب لهذا الغرض الهام، حيث انه للمرة الاولى سيقع تمثيل
الجهات اي المحافظات عن طريق تمثيلها بعضو او اثنين، ثم سيتم تمثيل المنظمات
المهنية من اعراف واجراء وفلاحين، كما ستسمح بتمثيل الشخصيات الوطنية التي
تتميز بخبرتها الواسعة وبتجربتها، بالاضافة الى الكفاءات الوطنية العليا
التي قد لا تكون ممثلة في مجلس النواب بالقدر الكافي... وستكون الوظيفة الاساسية
لهذه الغرفة اثراء الوظيفة التشريعية>>.
وحول امكانية التضارب في صلاحيات الغرفتين قال ان الدستور التونسي ينص على
انه في حالة الخلاف <<يتم ايجاد لجنة مشتركة (تشكل مناصفة من الغرفتين)
يتم بداخلها الحوار والتوافق للخروج بنص واحد. وفي حالة عدم التوصل الى نص
واحد فان المشروع الذي يصدقه مجلس النواب يقع اقراره، اي ان الكلمة الاخيرة
في التشريع ستكون لمجلس النواب باعتباره المجلس المنتخب مباشرة من الشعب>>.
واضاف ان مجلس المستشارين <<غرفة تشريعية يصدق القوانين الاساسية والعادية،
لكن لا يحق له تقديم مشاريع القوانين ولا تعديل الدستور، ولا النظر في المعاهدات
الدولية>>، مشيرا الى ان <<مجلس النواب سيبقى صاحب الاختصاص
الكامل>> لانه <<نابع من الشعب ويجسد ارادته بينما مجلس المستشارين
هو مجلس منتخب بثلثيه من قبل الناخبين المحليين والثلث الباقي معين من قبل
رئيس الجمهورية>>.
المجلس الدستوري
قال المظفر <<ان اول مؤسسة تم احداثها بعد تحول السابع من نوفمبر كانت
المجلس الدستوري (6 نوفمبر 1995) ومهمته مراقبة دستورية مشاريع القوانين
وكل التعديلات الاصلية التي يدخلها مجلس النواب على المشاريع>>. واضاف
ان <<الاضافة الهامة التي أتى بها التعديل الدستوري هي جعل المجلس
الدستوري قاضيا للانتخابات، اوكل له المشرع صلاحية النظر في الانتخابات الرئاسية
والتشريعية والاستفتاء، بالاضافة الى النظر في دستورية النظام الداخلي لمجلس
النواب ومجلس المستشارين>>، واشار الى ان التعديل الدستوري يعزز استقلالية
اعضاء المجلس.
على مستوى التركيب: كان رئيس الجمهورية يعين كل اعضاء المجلس، اما الآن فهو
يكتفي بتعيين اربعة اعضاء بمن فيهم الرئيس، ويعين رئيس مجلس النواب عضوين،
ثم اصبح الرئيس الاول لمحكمة النقض، والرئيس الاول للمحكمة الادارية (مجلس
الدولة) والرئيس الاول لدائرة المحاسبات اعضاء في المجلس بصفة آلية. (السفير
اللبنانية)