تونس: الاستفتاء الشعبي الأحد المقبل وتنقيح فصول الدستور بين "نعم" و"لا"


تونس - مكتب "الرياض" - الحسين بن الحاج نصر


يتوجه التونسيون يوم 26مايو الحالي إلى صناديق الاقتراع للتصويت بنعم أو لا في الاستفتاء الشعبي العام حول مشروع الإصلاح الدستوري الذي أعلنه الرئيس زين العابدين بن علي في الذكرى الرابعة عشرة للتحول ( 7نوفمبر 2001).ويعد هذا الموعد الأول من نوعه في تاريخ تونس إذ لم يسبق للمواطن التونسي أن أُستشير أو استفتي في أمر ما من قبل بهذا الشكل الحضاري المتميز والذي يعود فيه الأمر له وحده للتعبير عن رأية وفرض ارادته في مسائل مصيرية كتعديل الدستور وتنقيح بعض فصوله.

والاستفتاء من منطلقه الشكلي اعتبر من جميع الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية التونسية ظاهرة صحية وبادرة ديمقراطية حقة ومباشرة تكرس مبدأ أن لا إرادة إلا إرادة الشعب.أما الاستفتاء في مضمونه والذي يخص تعديل بعض فصول الدستور فهو في رأي التجمعيين أنه أصبح ضرورياً، فبعد انتهاء قيادة السابع من نوفمبر من إعادة الاعتبار للدولة وتجاوز حالة الإفلاس السياسي والاقتصادي والتفكك الاجتماعي والتي أُسدل الستار عليها بدون رجعة ومع التغيرات التي شهدها المجتمع التونسي خاصة باتجاه المساواة في الحقوق والواجبات كان لابد لجمهورية الغد أن ترى النور بعدما تدعمت أسسها وتركزت أسبابها ومستلزماتها، فجاء الإصلاح الدستوري ليكون مدخل إعلاء صرحها. أما أحزاب المعارضة فإن ممثليها اعتبروا الإصلاح الدستوري تواصلاً مع الإصلاحات التي انطلقت منذ 1987والتي شملت العديد من المجالات فذكر الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية محمد بوشيحة أن انخراط حزبه في الإصلاح السياسي وبناء تونس الغد من خلال المشاركة الفعالة في الاستفتاء باعتباره شكلاً من أشكال الديمقراطية المباشرة.وذكر في إطار الحملة التفسيرية للاستفتاء أن ايجابية ما تضمنه مشروع الاستفتاء في بناء دولة المؤسسات والمجتمع المدني هو تواصل مع سلسلة الإصلاحات التي شهدتها البلاد منذ التغيير وأن التعديل يستجيب لمطالب حزبه.أما حركة الديمقراطيين الاشتراكيين فقد ذكر ممثلوها في اجتماعاتهم بقواعدهم في الحملة أن تعديل الدستور المقترح للاستفتاء يستجيب إلى تطلعات الفترة القادمة التي تتطلب أيضاً إعداد مشروع للتنمية السياسية تشارك في صياغته كل الأطراف.

ومن جهته أكد السيد منير الباجي الأمين العام للحزب الاجتماعي التحرري على ضرورة المشاركة الواسعة في عملية الاستفتاء بالتوازي مع تأكيده على احترام حقوق الإنسان والحريات الفردية وتطوير الإعلام والحياة السياسية.ومن خلال قراءة سريعة لمرافق كل القوى السياسية في البلاد نلاحظ أن الكل يجمع على أن الاستفتاء تاريخي وديمقراطية مباشرة وأن الفصول المزمع تنقيحها في الدستور هي إضافة توعية على درب تطوير الحياة السياسية وتكريس الخيار الديمقراطي وتوطيد أركان الدولة العصرية.