2002/05/24

logo.jpg (5438 bytes)

 

 

world


 


أمين عام حزب الوحدة الشعبية ل <<السفير>>
نطمح لأن يصبح المجلس الدستوري محكمة دستورية

محمد شريدة


 

 

 

 

دعا أمين عام حزب الوحدة الشعبية المعارض محمد بوشيحة المواطنين التونسيين الى المشاركة في الاستفتاء على الإصلاح الدستوري الذي ستشهده تونس الأحد المقبل وتحديدا المعارضين لكي يوضحوا معارضتهم، مشيرا الى ان الإصلاح خطوة على طريق تدرجي نحو إرساء ديموقراطية ثابتة.
وقال بو شيحة في حديث مع <<السفير>> ان حزبه كان يطمح لأن يكون المجلس الدستوري محكمة دستورية، وأضاف ان لا مآخذ لحزبه على المشروع الإصلاحي الذي كان يجب ان يتضمن المزيد من الأمور لسد بعض النواقص، وجدد الدعوة الى تنقيح القانون الانتخابي الذي رأى انه مفصل على قياس حزب قوي (الحزب الحاكم) مما يؤدي الى تثبيت هيمنة هذا الحزب.
وأشار بو شيحة الى ان أهم ما جاء في الإصلاح الدستوري، كان واردا في <<برنامج تبنيناه منذ عدة سنوات فيه العديد من الأشياء التي جاء بها مشروع الرئيس زين العابدين بن علي، وفي مقدمتها مثلا إنشاء غرفة ثانية لدعم العمل التشريعي، ستمكن العديد من الأطراف الاجتماعية والمهنية، والأطراف غير الممثلة كما يجب من التمثيل فالاستفتاء هو جزء من تطوير الحياة السياسية بتفعيل الحوار بين مكونات الدولة بمفهومها الشامل>>.
أضاف أمين عام حزب الوحدة الشعبية ان العنصر الثاني الأساسي من الإصلاح الدستوري هو تطوير المجلس الدستوري. وقال انه <<في 7 نوفمبر 1987 بعد التحول كان هناك محكمة أمن الدولة التي جرى إلغاؤها، وعرفنا بدلا منها إنشاء المجلس الدستوري الذي لم يكن لديه صلاحيات كبرى، وكان بمثابة هيئة استشارية لدى رئيس الدولة، وبعد عشر سنوات أصبح المجلس الدستوري يتمتع بجزء كبير من الاستقلالية>>.
وقال بوشيحة ان حزبه يوافق على التعديلات المطروحة <<ونطالب بالمزيد ولو بعد سنوات، ونحن نؤكد على ضرورة ان يكون المجلس الدستوري محكمة دستورية تنظر في دستورية القوانين ومحكمة دستورية فاعلة في المجتمع>>.
وأشار الى ان العنصر الثالث المهم في الإصلاح الدستوري هو التعددية <<على مستوى الترشح للانتخابات الرئاسية، فأيام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، كان عندنا حكم فردي مدى الحياة. الآن وصلنا الى انتخابات رئاسية تعددية بمبادرة من رئيس الدولة وبتنقيح استثنائي للدستور تمكن حزب الوحدة الشعبية من تقديم مرشحه للانتخابات الرئاسية في 1999>>.
وحول مآخذ حزبه على مشروع الاصلاح الدستوري قال انه <<ليس هناك مآخذ بل نواقص، مثلاً كان بودنا ان يكون المجلس الدستوري محكمة دستورية>> واضاف <<نحن انخرطنا في مشروع الاصلاح، وهو تمشٍّ تدريجي ولنا الثقة بأن تتطور الامور، وبرنامجنا طموح دائما، وطموحنا ان يقع انجاز يأخذ تطلعات المجتمع نحو ارساء ديموقراطية ثابتة، ونحو ارساء ثقافة تقدمية تتجنب مخاطر الانزلاق نحو التطرف>>.
وعن الانتقادات الموجهة الى الاصلاح الدستوري والقائلة انه أُعدّ خصيصا لإتاحة المجال للرئيس بن علي اعادة الترشح قال ان <<احدى نقاط الاصلاح هي لتمكين الرئىس بن علي من مواصلة القيام بمهامه كرئيس للدولة، ولكن هذا العنصر ليس مهما اكثر من ضمان تمشٍّ اصلاحي لتونس يبني للمستقبل على اساس الحوار بين كل مكونات المجتمع المدني وبين السلطة>> واشار الى ان احدا لا ينكر الانجازات التي تحققت في تونس في العديد من المجالات وهو ما يدفعنا الى القول ان تونس بحاجة لرجل كالرئيس بن علي لأنه صاحب مشروع لم يتخل ّعنه>> واضاف <<نحن نرحب بالذين يقولون لا للاستفتاء، والامكانية متوفرة في تونس لقول لا، ولكن يجب ان يشاركوا في الحملة ويتمتعوا بكل امكانات الحملة والاذاعة والتلفزة ليشرحوا موقفهم ولماذا يقولون لا. المجال مفتوح للجميع وانا ارى هذا التنوع في المواقف، تنوعا ايجابيا جدا يؤكد ان لب الديموقراطية هو الحوار مع الغير مهما كان موقفه>>.
وقال ان حزب الوحدة كان الحزب الوحيد الذي ثمّن التوجه نحو الاصلاح <<وقلنا ان هذه الاصلاحات يجب ان تتطور نحو ارساء جمهورية ثانية، فيها تأسيس للدولة التونسية، وفيها وضع مشروع اجتماعي ثقافي يؤسس لجمهورية ثانية بأسلوب حكم جديد ونظام حكم جديد>>.
واشار بوشيحه الى <<مسائل أخرى سياسية اكثر منها دستورية من بين مآخذ حزبه على الإصلاح>> منها <<السياسة الاعلامية>> قائلا <<انه ما يزال امامنا شوط كبير لا بد من قطعه حتى يكون الاعلام معبرا حقيقيا عن تطلعات المجتمع. اعلام تعددي يمكن كافة الاطراف ان تعبر عن رأيها>>.
وقال بوشيحه إن من المسائل الأخرى، <<مسألة المجلة الانتخابية، فالمجلة الحالية مشغولة على قياس حزب قوي (الحزب الحاكم) على حساب بقية الاحزاب>>. واضاف <<صحيح ان المجلة الاقتصادية تمكن احزاب المعارضة من عشرين في المئة من مقاعد البرلمان، ولكن نحن نطالب بتعديل عميق للمجلة الانتخابية حتى تنصف كل الاطراف السياسية، من خلال الاعتماد على النسبية، والتقليص من حجم الدوائر، يجب ان تكون الدوائر مصغرة حتى يعرف المواطن من ينتخب وما هو برنامجه>>.
وأكد انه على المستوى النظري <<ليس هناك خلاف بين ما هو مطروح في اصلاح الدستور وما هو مطروح في برنامج الحزب (الوحدة)>>، مشيرا الى ان <<الحالة اليوم مع هيمنة الحزب الحاكم على عدد من الاطراف الاجتماعية مما سيجعل من الغرفة الثانية ما عدا جزءا يقدر بالثلث تابعة بصورة كلية، وهذا نوع من المواصلة لهيمنة الحزب الحاكم. وختم بوشيحه قائلا ان <<صندوق الاقتراع سيكون هو الحكم>>.