
21 ماي 2002
|
أول بلد عربي شهد دستوراً مكتوباً تونس تستفتي بعد غد على الاصلاح الدستوري الفصل بين السلطات والتقاسم بين القوى السياسية |
|
|
|
|
|
عشية الاستفتاء الشعبي على «الاصلاح
الدستوري» في تونس المقرر بعد غد الاحد لا بد من القاء اضواء تاريخية على العمل
الدستوري في هذه البلاد التي تشهد لأول مرة في تاريخها استفتاء من هذا النوع رغم
العراقة الدستورية التي تتمتع بها والتي ترجع الى عهد قرطاج حيث وضع آنذاك ما
عرف بـ«دستور قرطاج» والذي تعرض له الفيلسوف ارسطو في كتابه «الجمهورية» وقارنه
بدستور اسبارطة الاغريقية وفضله عليه من ناحية توزيع السلطة بين مختلف القوى
السياسية التي تعبر عن المجتمع في تلك الحقبة. ومن اجل القاء صورة شاملة
والتوقعات المستقبلية في ضوء الاستفتاء المتوقع ان يحدث مفاجأة للمعارضين
استضافت «الكفاح العربي» القاضي المختص في حقوق الانسان في تونس محمد الحبيب
الشريف الذي زار بيروت اخيراً. وقدم الشريف توزيعاً للسلطات الدستورية في تونس
وكيفية الانتخاب والتعيين, ومكتسبات حقوق الانسان والتعددية. منطلقاً من اول
دستور مكتوب في الوطن العربي والذي وضع في تونس بعد دستور قرطاج وعرف بدستور عهد
الامان وكان ذلك العام 1861 وحقق ضمانات متعددة للتونسيين ولغيرهم خصوصاً انه
يستند بالاساس الى مبدأ التسامح الديني. وبقيت التجربة التونسية المتواصلة حيث
صدر بعد استقلال تونس في 29 آذار €مارس€ 1956 دستور اول حزيران €يونيو€ 1959 وهو
دستور الجمهورية التونسية الذي ما زال يعمل به الى اليوم. هذا الدستور عرف عدداً
من التحويرات, 13 بالتحديد, ومن اهم التحويرات التي عرفها هو في 1974 وهو اعلان
الرئيس السابق الحبيب بورقيبة رئيساً مدى الحياة. ثم بقي الامر كذلك الى ان حصل
تحول وتغيير في قمة السلطة السياسية في تونس بقيادة الرئيس زين العابدين بن علي.
ويقول القاضي الشريف انه في سنة 1988 وقع تحوير دستوري جوهري الغى الرئاسة مدى
الحياة وأتى بعدد من الاصلاحات الدستورية الاخرى, والآن نعيش في تونس على وقع
اصلاح دستوري مهم هو الاصلاح الذي يعرف الآن على انه الاستفتاء الشعبي وسيدلي فيه
الشعب مباشرة وذلك يوم الاحد مع الملاحظ انه بالنسبة الى التونسيين المقيمين
خارج الجمهورية التونسية فإنهم بدأوا في تقديم رأيهم بالاستفتاء وذلك منذ 18
الحالي, ولذا التونسيون الموجودون في بيروت يذهبون الى السفارة ويبدون رأيهم
ولهم حتى 25 الحالي حيث ستحسب اصواتهم مع اصوات التونسيين المقيمين في تونس
ويعلن عن النتائج يوم 26. وبالنسبة الى الاصلاح الدستوري فقد تناولته في خطوطه
العريضة حتى افسح المجال للنقاش مع عدد مهم من المثقفين الذين حضروا الندوة,
وتناولته من خلال محورين اساسيين, واعتبرت في الاول ان هذا الاصلاح الدستوري اكد
قيماً اساسية تتعلق بالتعددية وحقوق الانسان ودولة القانون وأن الحريات تدخل في
هذا الاطار, ثم المحور الثاني الكبير هو ايجاد توازن بين السلطة التشريعية
والقضائية والتنفيذية وحاولت ان ابين مختلف هذه المسائل بالتفصيل. وبالنسبة الى
الصحور الاول المتعلق بإرساء مبادئ تتعلق بدولة القانون والتعددية وحقوق
الانسان, فإن دولة القانون في هذا التحوير الدستوري تبرز خصوصاً من خلال اعطاء
اهمية خاصة للمجلس الدستوري لأن التحوير في حد ذاته يتناول الدستور الذي هو في
قمة القواعد القانونية وحيث تلتزمه كل القواعد القانونية التي ستصدر مستقبلاً,
سواء أكانت اتفاقيات دولية او قوانين او اوامر رئاسية او تراتيب ادارية من
قرارات وزارية ومناشير الى غير ذلك. اذاً, دولة القانون تبرز من خلال التحوير في
حد ذاته, ولكن الدستور مهما تضمن من قواعد ومهما كان ثرياً بالمبادئ قد يبقى
حبراً على ورق ان لم تكن هناك رقابة ولذا الرقابة التي يضمنها المجلس الدستوري
في تونس وقع تعزيزها بأمرين اثنين, اولاً بضمان استقلالية اكبر لأعضاء المجلس
الدستوري وثانياً باعطاء وظيفة اهم او وظيفة اضافية مهمة الى المجلس الدستوري.
وبالنسبة الى تعزيز استقلالية الاعضاء فهي تبرز اولاً من ناحية مصدر التعيين
الذي كان في الدستور القديم السلطة الوحيدة التي تعين اعضاء المجلس هو رئيس
الجمهورية وفي الجديد اصبح المجلس الدستوري الذي يتألف من 9 اعضاء منهم 4 يسميهم
رئيس الجمهورية و2 من طرف رئيس مجلس النواب وهناك 3 اعضاء من القضاة يسمون بصورة
آلية وهم الرئيس الاول لمحكمة التعقيب او محكمة النقض كما تسمى في دول اخرى ثم
الرئيس الاول للمحكمة الادارية والرئيس الاول لدائرة المحاسبات, فإذا اصبحت
تسمية اعضاء المجلس متنوعة ولم تعد مصدراً واحداً الذي هو رئيس الدولة. من ناحية
اخرى التسمية اصبحت لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد بحيث ان عضو المجلس الدستوري لا
يمكن عزله خلال فترة 3 سنوات من اجل الافكار التي يبديها, ولذا نيابته مضمونة
طوال المدة بحيث يكون مستقلاً بإبداء الآراء كما يلزم دون اي تأثر في هذه السلطة
او تلك, والنقطة الوظيفية الثانية المهمة هي ان المجلس الدستوري زيادة على
مراقبة دستورية القوانين اصبح بمثابة المحكمة الانتخابية اي ان انتخابات رئيس
الجمهورية ومجلس النواب ومجلس المستشارين وكل ما يثار بشأنها من نزاعات يبت فيها
المجلس الدستوري بحيث اصبحت له وظيفة شبه قضائية ولها خلفيات سياسية كبيرة لأن المجلس
من خلال حياده سيكون له وزن كبير وتأثير مهم في مجرى الانتخابات لأن اي اخلال في
الانتخابات يتم عرضه على المجلس. هذا بالنسبة الى دولة القانون, فبالنسبة الى
التعددية التي اتى بها الاصلاح الدستوري فهي بالحقيقة تعددية متنوعة وليست
سياسية فقط, فالتعددية السياسية برزت من خلال احداث مجلس ثان الى جانب مجلس
النواب وهو ما يسمى بمجلس المستشارين ثم هناك تعددية ايضاً حضارية, هذا الاصلاح
الدستوري يأتي بتعددية حضارية من حيث انه في الفصل الخامس الجديد التحوير على
قيم التضامن والتسامح اي انه يقبض الاختلاف ويضمن الاختلاف سواء أكان جنسياً بين
الرجال والنساء او عرقياً بين مختلف الاعراق او دينياً او سياسياً. وحول اذا كان
تم حجز عدد من المقاعد للمعارضة في مجلس النواب قال: فعلاً, هذا في الانتخابات
السابقة ولكن ستكرس هذه المرة بالتأكيد. وأضاف: التعددية مضمونة في هذا الاصلاح الدستوري,
ولعل هذا الاصلاح يدفع بالتعددية الى الامام وخصوصاً في ما يتعلق بانتخاب رئيس
الجمهورية الذي اصبح على دورتين بحيث انه في الدورة الاولى اصبح من المفروض ان
يتقدم المرشحون لأننا لا يمكن ان نتصور دورتين بمرشح واحد او بمرشحين, يجب ان
يكون عدد من المرشحين على ان نأخذ بالمرشحين اللذين حصلا على اكثرية الاصوات الى
الدورة الثانية والقراءة تؤدي بنا الى خلفيات تعددية في كل ما يتعلق بالاصلاح
الاداري. الجانب الآخر المهم جداً هو حقوق الانسان, هذا الاصلاح جاء بعدد من
المبادئ التي تتعلق بحقوق الانسان, تونس خصوصاً منذ سنة 1987 اي خلال الـ15 سنة
الماضية قطعت اشواطاً مهمة في مجال حقوق الانسان, فهي انخرطت في كل الادوات
الدولية لحقوق الانسان تقريباً. وتكاد تونس تكون, من دون اي انحياز, من اول
الدول لا اقول في العالم العربي وإنما في العالم من خلال الانخراط في الادوات
الدولية في المنظومة الاممية لحقوق الانسان, ولكن ما هو مهم هو ان هذا التحوير
نص على حقوق الانسان في صلب الدستور بحيث ان مبادئ حقوق الانسان لم تصبح مفروضة
على المواطن والسلطات مثلاً الامنية او على القضائية وإنما على السلطات الكبرى
لأن الدستور في الاساس منظم السلطات الكبرى في الدولة, ولذا هو الذي يفصل بين
السلطات وبين الحاكمين والمحكومين, ولذا التنصيص على ضمان حقوق الانسان صلب
الدستور سيلزم الجميع مستقبلاً, وزيادة على التنصيص وان الدولة تلتزم ضمان حقوق
الانسان وقع فعلاً ضمان حقوق الانسان من خلال مثلاً ايلاء السلطة القضائية
انفرادها بالسلطة في خصوص الحريات الفردية بحيث لا يمكن ان يقع اي احتفاظ لدى
الامن ولا اي وقف تحفظي لدى السلطة القضائية إلا بإذن قضائي, والمراقبة القضائية
مفروضة على كل ما يتعلق بالحريات الشخصية, وهذا امر مهم كرسه الدستور فلا بد من
ان تكون كل التشريعات متطابقة معه. ثم اتى الدستور بأمر ثان مهم هو انه اعتبر ان
مادة شرعية الجرائم والعقوبات موجودة في دستور الجمهورية التونسية سابقاً, ولكن
هذا التحوير الدستوري اضاف زيادة على ان المتهم لا يحاكم إلا بمقتضى نص قانوني
سبق وضعه قال ان المتهم ينتفع بالنص القانوني المرفق ومعناه ان اي شخص يتم
توقيفه اليوم مثلاً ويحال على المحاكمة يمضي شهراً للتحقيق معه وتقديمه الى
العدالة, وفي اثناء الشهر يصدر قانون جديد يتعلق بنفس التهمة الموجهة اليه فإذا
كان العقاب الجديد هو اقصى لا يطبق عليه بل يطبق القانون القديم, وإذا كان القانون
الجديد ارفق فهو ينتفع به ولذا دائماً الحساب لفائدة المتهم وهذا ضمان لحقوق
الانسان وضمان حتى على المستوى السياسي حتى لا يقع انتقام واستغلال القوانين
سياسياً ففي كل الحالات ينتفع بالقانون, فإذا هي قاعدة قانونية فنية ولكن لها
خلفيات سياسية وانسانية. ثم هناك امر آخر يتعلق بحقوق الانسان ويندرج ضمن
العولمة خصوصاً في المجالات الاعلامية والمعلوماتية لأن الفصل التاسع الجديد من
التحوير الدستوري لا ينص على حماية المعطيات الشخصية. تونس انخرطت في تكنولوجيا
الاعلام وفي مجتمع العولمة ويسمى عندنا مجتمع المعرفة وأصبحت اجهزة الكمبيوتر
موجودة ومنتشرة في كل الاوساط وتخزن بها المعطيات, فالشخص الذي يرسل ابنه
للتدريس يقدم معطيات شخصية كما الذي يدخل المستشفى وفي كل الاوساط هناك معطيات
شخصية, وكل هذه المعطيات محفوظة ومضمونة بشأنها السرية وحتى لا تنقلب النعمة
الاعلامية الى نقمة, وقع التنصيص على هذا المبدأ اي تنظيم حماية المعطيات
الشخصية, اي ان افشاء الاسرار بشأنها ستجر عنه مسؤولية مدنية سواء تعويض او
جزائية فيها عقاب قد يصل الى السجن لسنين عدة ولذا التنصيص عليها في الدستور امر
مهم جداً. اذاً مسألة حقوق الانسان اخذت حيزاً كبيراً في الاصلاح الدستوري ولا
شك في ان التطبيق ايضاً للقوانين التي ستصدر مستقبلاً ستؤكد اكثر هذا الجانب في
حقوق الانسان. والمحور الثاني هو حسب اعتقادي ايجاد توازن بين السلطات وتطوير
دواليب عملها والتعاون ان شئنا فالعلاقة ليست دائماً تنافسية بل هي علاقة
تعاونية في الواقع لما للمصلحة الوطنية والعامة مثلاً السلطة التشريعية وقع
تعزيزها بإحداث مجلس ثان لأن هناك عدداً من التجارب التي تأخذ بالازدواجية
التشريعية ولكن هناك بلداناً تحدث غرفتين وأخرى تحدث مجلسين, وتونس اختارت
الفرضية الثانية او الاتجاه الثاني وأحدثت مجلساً ثانياً جديداً الى جانب مجلس
نواب يسمى مجلس المستشارين ولكن من الناحية القانونية ليست له سلطة استشارية بل
سلطة الزامية فهو يلعب دوراً تشريعياً كدور مجلس النواب تماماً. € اكتشفت في
تونس ان مجلس المستشارين عندما يكون هناك خلاف بينه وبين مجلس النواب تكون
الكلمة الحاسمة لمجلس النواب من بعد اللجنة التي اذا لم تتفق, في الاخير تطبق
كلمة مجلس النواب. تطبق كلمته لأنه مجلس نواب منتخب بأكمله ولأن المجلس
التشريعي منتخب ولكن هناك جزءاً ليس كبيراً معين من قبل رئيس الجمهورية. صحيح من
حيث المصادقة الشعبية قد يكون مجلس النواب هو السلطة القائمة والتي لها التجربة
حتى فنية في صيغة القوانين وقد يكون هو ادرى بالموضوع, وعلى كل حال احداث
ازدواجية تشريعية في تونس من شأنها ان يثري الحوار ويعزز التمثيل الشعبي, لأن
مجلس المستشارين يتكون من اعضاء بعضهم بالتسمية كما قلنا ولكن الآخرين منتخبون
عن الولايات حسب حجم كل واحدة وان يكون هناك مستشار او اثنان ثم عن المنظمات
المهنية التي هي منظمات الاتحاد العام التونسي للشغل والاعراف €المؤجرين اي
اصحاب الاعمال€ واتحاد الفلاحين ويشمل الفلاحين والصيادين الخ... ولذا هذه
المنظمات الكبرى التي نسميها وطنية اي انها منظمات مستقلة عن الحزب الحاكم ولكن
قد يكون اعضاؤها ينتمون للحزب الحاكم, ويقع انتخاب افراد يمثلونها بحيث ان احداث
مجلس المستشارين يحقق تمثيلية جهوية واجتماعية مهنية بعيداً عن منطق الاحزاب
ولكن الاحزاب السياسية يمكنها ان تشارك في الانتخابات. ورداً على سؤال حول ان
مجلس النواب منتخب من قبل الاحزاب اي ان كل الوانه حزبية اما مجلس المستشارين
بعيد عن منطق الاحزاب مع انه يمكن لأحد افراده الانتماء لحزب قال «صحيح لأن
اعضاء مجلس المستشارين يأخذون من المجالس الجهوية التي هي منتخبة على اساس تنافس
حزبي, ولذا اللون السياسي يصبح في الدرجة الثانية في مجلس المستشارين ولكنه ليس
غائباً بالمرة. وأضاف: بالنسبة الى السلطة التشريعية فقد وقع تعزيزها
بالازدواجية التشريعية, وبالنسبة الى السلطة القضائية فقد تعزز جانبها باعطائها
التخصص في مجال الحريات الفرضية, وهذا امر مهم لأن نظرها في كل ما يتعلق
بالحريات والتنصيص صراحة في مشروع الاصلاح على انه يحجب بتاتاً كل وقف تعسفي,
هناك ضمان كبير للمواطن يهم حياته المعيشية اليومية ولكن يهم ايضاً الجانب
السياسي بحيث لا يمكن للسلطة الحاكمة ان تنفذ اغراضاً او تتولى الانتقام. ورداً
على سؤال لذلك تم حصر ذلك الموضوع بالمجلس الدستوري لمراقبة هذه الامور قال «لا,
المجلس الدستوري لا يتدخل في الحريات الفردية التي ينظر فيها القضاء وحده, فأي
واحد يتم وقفه من الشرطة او اي جهة كانت يعرض على القضاء وهو الذي يبت بالموضوع,
والقضاء طبعاً مستقل وبعيد عن التنافس السياسي والقضاة مهنيون يشتغلون بصفة
مستقلة تماماً عن السلطتين التشريعية ولا يخضعون حسب الدستور إلا لضمائرهم
والقانون. اذا هناك تعزيز للسلطة القضائية وهو يندرج في دولة القانون والمؤسسات
لأن المؤسسة القضائية هي مؤسسة دستورية وتحمي الحريات. النقطة الثالثة هي السلطة
التنفيذية التي تم تعزيز جانبها من خلال النظام الجديد لانتخاب رئيس الجمهورية
الذي كان ينتخب حسب شروط جاء بها الدستور بصفة سرية وحرة الخ... وبقيت هذه
الشروط ولكن كان لا يتم تجديد ترشيحه لرئاسة الجمهورية إلا مرتين ثم السن كانت
70 سنة على اقصى تقدير يوم الترشح, فأصبحت هناك دورتان للانتخاب وهذا جديد ثم
اصبح عدد الترشحات لرئاسة الجمهورية غير محددة ولكن حتى لا يبقى رئيس الجمهورية
مدى الحياة لذا تم وضع سقف عمري اقصى هو 75 سنة. وكما ترون هناك توازن فمن جهة
هناك فتح وأخرى هناك غلق حتى لا نسقط ومجلس النواب اقترح السن 75 سنة, والحقيقة
هو ان هذا سيسمح للرئيس بن علي بالترشح مرة اخرى ولكن سواء أكان الحزب الحاكم او
الكثير من الاحزاب المعارضة حتى لا نقول الجميع فهم يقبلون هذه الفكرة لأنهم
يعتقدون ان ما تحقق خلال الـ15 سنة الماضية يعتبر مكسباً كبيراً لتونس وأتى
بالعديد من المكاسب والانجازات وقد اخذت البلاد طريقها السوي نحو التطور
والتقدم. وأضاف «الرأي الاول والاخير يرجع للشعب لأن اي دولة يمكن ان تلقح
الدستور دون المرور بمثل ذلك ولكن رئيس الجمهورية الذي يعود له لوحده عرض
القوانين على الاستفتاء حسب الدستور الى ان يعرض مشروع الاصلاح على الاستفتاء
الشعبي حتى يأخذ رأي الشعب مباشرة ولا يكتفي برأي نواب الشعب, وفي هذا هناك حرص
على رأي الشعب. وحول اذا كان يعتقد ان الرئيس بن علي حضر المجتمع التونسي للوصول
الى هذه المرحلة السياسية, فهو اعطى الكثير للمرأة وهناك قضايا يمكن ان يقال فيها
انه انصف المرأة اكثر من الرجل او اعطاها حقوقاً اكثر وهناك قانون الضمان
الاجتماعي رقم 36 الذي يمكن ان يجعل كل التونسيين مضمونين اجتماعياً واحساساً
بالمواطنية ومساعدة الآخرين مما يعني ان الفقير التونسي الذي ليس بإمكانه بناء
منزل في المناطق النائية يمكن ان يساعد هذا الامر هو رؤية ثاقبة اذا كان الانسان
يعمل ضمن استراتيجية طويلة الامد, فهل هذا من ضمن التحضيرات لهذه الاصلاحات
الدستورية التي ستأتي فيما بعد, قال «هو التحوير فعلاً فهذا الاصلاح الدستوري
اتى لأمرين, اولاً لتكريس ما تم انجازه وكل ما قلته في هذا الشأن صحيح, وثانياً
للمضي قدماً في مبادئ وتصورات, اذا هو كرس الموجود وفتح الابواب على مصراعيها
لآفاق جديدة, فهو لعب دورين وهذا دور القانون في نهاية الامر لأنه في فلسفة
القانون اما ان يكرس الواقع او ان يجذب الشعب الى واقع افضل بالقوة كما وقع في
تونس سنة 1956 عند اصدار مجلة «الاحوال الشخصية», فكان تعدد الزوجات والطلاق
العشوائي والزواج العرقي سائدة وموجودة, ففرض القانون على المجتمع تصوراً
حضارياً اكثر وسلوكاً انبل من الموجود. لقد انجز الرئيس بن علي الكثير خصوصاً
على المستوى التشريعي والاجتماعي وحتى السياسي, وبالنسبة الى المستوى الاجتماعي
فهو بالحقيقة تلك الخيارات المتعلقة بالتضامن الاجتماعي التي نص عليها الاصلاح
الدستوري وأصبحت من القيم الدستورية وهي نتيجة تجربة تونسية طريفة قامت بها تونس
بقيادة الرئيس زين العابدين بن علي وهي تجربة صندوق التضامن الوطني رقم 2626, وهو
بمثابة صندوق الزكاة او صندوق تطوعي ولكن التجربة نجحت الى ابعاد كبيرة لأن
التونسيين اقبلوا على هذا الصندوق ومولوه بحيث وقع انقاذ عدد من المناطق من
الفقر والحاجة فأقيمت مدارس وطرقات وجسور وامداد كهربائي ومياه معدنية وبنى
تحتية تحققت فيما نسميه في تونس بمناطق الظل اي ان الشمس لا تصلها بما فيه
الكفاية, ولكن المقصود هنا هو شمس التطور هي عبارة ربما رمزية ولكن موحية,
فمناطق الظل تكاد ان تكون انقرضت, فالمناطق الاقل حظاً تم اعطاؤها حظاً اوفر,
وعندما نجحت التجربة مضت تونس قدماً في الاتجاه نفسه وأحدثت الصندوق التونسي للتشغيل
2121 ثم صندوق التضامن 2626 وصندوق التشغيل ضمن الشغل لعديد من العاطلين من
العمل لأننا كما نعلم ان معضلة البطالة هي عالمية تعانيها الدول كافة ولكن تونس
وجدت طريقتها الخاصة في معالجة هذه الظاهرة من خلال استحداث الصندوق الذي وفر
العمل لعديد من العاطلين وخصوصاً حاملي الشهادات العليا لأن في تونس كما نعرف
جميعاً هناك سنوياً 30 الف متخرج من الكليات والمعاهد ولذا يصعب على بعضهم في
بعض الاحيان ايجاد عمل, فهذا الصندوق يوفر لهم من الماديات والاعانة المالية
والقروض حتى يقيموا مشروعاتهم الخاصة ونجحت التجربة بنسبة كبيرة جداً, هاتان
التجربتان الداخليتان ان صح التعبير شجعتا على اقتراح احداث صندوق دولي للتضامن
بمبادرة من رئيس الجمهورية التونسية بن علي في اعلى المنابر العالمية ولقي هذا
الاقتراح تجاوباً كبيراً من عدد من الدول, وتحول الامر الى تجربة دولية وأصبح
عديد الدول خصوصاً الافريقية او الاقل حظاً مهتمة بهذه المسألة وتطالب بإحداث
هذا الصندوق حتى تتولى الدول الفنية اعانة الدول الفقيرة وفي هذا الاطار وقع
اقتراح الاستغناء عن استرداد القروض وطرح القروض الخ... وإذاً التجربة نجحت
وأخذت مدى دولياً. وأشار الى ان حقوق المرأة التونسية ترجع الى سنة 1956 بصدور
مجلة «الاحوال الشخصية», ولكن ما حصل هو ان الرئيس بن علي غير الرؤية لأن تحوير
البناء فوق البناء سهل ولكن البناء الشامخ صعب جداً, ومجلة «الاحوال الشخصية»
تعتبر بناء شامخاً في العالم العربي لأنها دفعت بين التراث العربي الاسلامي
والحداثة وأثبتت للعالم ان الاسلام يتناقض مع الحداثة, وفي اطار ورؤية اسلامية
وقراءات نيرة للاجتهادات الاسلامية تمكنت من منع تعدد الزوجات وفرض الطلاق
القضائي ومن اقامة المساواة الكاملة بين المرأة والرجل والآن في مصر يتناقشون
حول الخلع ولكن في تونس ليست هناك مشكلة فمنذ 1956 يمكن للزوجين ان يطلقا اما
بالتراضي وهذا افضلهم لأنه مستوى حضاري مهم وإلا بطلب من احد الزوجين, فالزوجة
يمكنها ذلك. وحول اذا كان الشرطي لا يستطيع وقف المرأة اذا تجاوزت الاشارة
الحمراء قال «صحيح, هذا اجراء اداري وقع في وقت من الاوقات لمنع النساء السائقات
خصوصاً من اي مضايقات. فإذا المرأة لو تجاوزت الخط الاحمر يجب تركها وهذا احترام
لها وهذا له جذور تاريخية تعود ربما لقصة قرطاج وان هناك امرأة بربرية الكاهنة
يمكن ان تقيد جيشاً كبيراً في تونس, والمرأة خصوصاً منذ الاستقلال اكتسبت الكثير
منها, ان نسبة الطالبات تمثل نسبة 53€ في الجامعة وتبقى ان الرؤية تغيرت, وقد
كانت عند صدور مجلة «الاحوال الشخصية» تنافسية فهي كانت تطالب بالمساواة والعام
1993 بادر الرئيس بن علي باقتراح تنقيح المجلة ولكنه غير الرؤية التي لم تعد
تنافسية بين المرأة والرجل وإنما اصبحت تعاونية. اعتبرنا في تونس ان المرأة
والرجل اصبحا متساويين, والآن لا بد من ان يعمل الاثنان معاً لمصلحة الاسرة
والطفل وهذا ما يسمى لدينا مبدأ الشراكة بين الجنسين, وهو لمصلحة الاسرة والطفل
ولذا الطفل التونسي محظوظ جداً فالتنقيح 93 كرس الام والاب ثم صدرت في تونس خامس
مجلة في العالم هي مجلة «حماية الطفل» في 9 تشرين الثاني €نوفمبر€ 1995 وهي تحمي
الطفل على المستويين الاجتماعي والقضائي, وهي مجلة رائدة لأنها تحميه سواء أكان
مهدداً او منحرفاً وتقيم حتى واجب الاشعار عندما ترى ان الاب او الام يسيئان
للطفل فعلى الجار واجب اعلام مندوب حماية الطفل ولا يمكن ادخال الشرطة لمصلحة
الطفل فهناك المندوب, فإذا كانت المعاملة سيئة للطفل بصفة متواصلة يمكن اتخاذ
اجراءات عبر رفع الامر الى قاضي الاسرة الذي يصدر الظنون وهذا بالنسبة الى الطفل
المهدد اما الطفل المنحرف اي الذي يرتكب جنحة فهذا لديه اجراءات خاصة ينظر فيها
قضاء متخصص يتمثل في قاضي الاطفال ومحكمة الاطفال عند الاستئناف, ولكن الطفل في
تونس اكتسب عدداً من الحقوق وهذا استثمار للمستقبل, وبن علي قصد في ذلك مرامي
بعيدة جداً اي انه يؤسس فعلاً لجمهورية الغد التي لم تأت بين ليلة وضحاها وإنما هي
نتيجة تفكير عميق ومندرج ومن دون تسرع لأنه ربما يؤدي الى سلبيات. وعن الابعاد
السياسية لتعديل الدستور والاستفتاء الشعبي الذي هو الاول في تاريخ تونس الحديث
بالنظر الى اصوات المعارضة المدعومة من الخارج وإذا كانت تشكل رداً مناسباً لهما
وإذا كانت تشكل هذه التعديلات والاستفتاء مدخلاً سياسياً مهماً لتوجيه رسائل الى
العالم العربي بأن يحتذي بالخطوات التونسية, الذي تغيب عنه هذه الاجراءات بشكل
عام وللدول الاجنبية التي ما زلنا نراها تدعم في بعض الاحيان اصوات مناوئة لتونس
ان كان في حقوق الانسان والحريات قال «اريد ان اؤكد ان تونس التي لا تقبل اخذ
دروس من احد لا تحرص على اعطاء دروس لأي احد, فمن يريد ان يستفيد من التجربة فهي
موجودة ومعروضة عليه, ولكن تونس لا تحرص على تبليغ تجاربها في الخارج». وأضاف
«يتبقى ان الاستفتاء والاصلاح الدستوري لديهما بعدان سياسيان مهمان, فمن جهة هو
بناء لمستقبل افضل ولجمهورية الغد التي ستكون حتماً آخذة من جمهورية امس واليوم
وتمهد لبعد الغد, ولكنها ستكون افضل من الحاضر, ولكن من ناحية اخرى فإن الاصوات
المناوئة وهي موجودة ستتلقى ايجاباً يوم الاستفتاء فمن يشكك سيجد جواباً من
الشعب مباشرة. فمرور الرئيس بن علي من الديمقراطية النيابية الى الديمقراطية
الشعبية اي المباشرة فيه اجابة للمناوئين الذين يدعون ان النظام نقصت صدقيته وهي
اجابة ستكون ايجابية». ورداً على سؤال حول توقعاته للاستفتاء قال «اتوقع شخصياً
ان الشعب التونسي الذي هو شعب متعلم ومثقف وواع وله حس سياسي يفهم الامور وحتى
المواطن العادي يحلل ويقرأ الصحافة ويفهم خفايا الامور, انه يعرف اين توجد
مصلحته وسوف يتجاوز الامور الشخصية, لأن مصلحته تكمن في جمهورية الغد, ولذا
اعتقد ان الاستفتاء سيكون ايجابياً جداً والشعب التونسي سينخرط بأعداد كبيرة
والنسبة ستكون مهمة جداً لفائدة الاصلاح الدستوري لأنه يصب في مصلحة الشعب». وعن
الشروط التي يجب ان تكون في المرشح لرئاسة تونس قال «دستور الجمهورية التونسية,
الفصل 40, حدد الشروط ولكنها شروط موضوعية وهي انه يجب ان يكون بالغاً من العمر
على اقل تقدير 40 سنة, تونسياً من جهة الام والاب وذلك اباً عن جد لأجيال عدة,
ان صح التعبير ومسلماً وكل الاعتبارات الاجتماعية والسياسية الاخرى تختلف من
حالة لأخرى وليس هناك من شروط خاصة في وضعيته الاجتماعية فيمكن لأي مواطن من
الشعب ان يصبح رئيساً للجمهورية ان حاز ما يكفي من الصدقية حتى يتم اختياره».
وأكد ان النص الدستوري لا يحدد مسألة جنس الرئيس ولكن هناك الفصل السادس من
الدستور يقول ان كل المواطنين متساوون امام القانون. وأشار الى ان بعض التونسيين
الذين قابلهم في لبنان متحمسون للاصلاح الدستوري ويعون الخلفيات ومتتبعون لبعض
الجزئيات ايضاً ويستبشرون بالمستقبل لأن هذا يفتح نوافذ على الامل وغد افضل.
وأكد ان العلاقة بين لبنان وتونس عميقة وترجع الى قرطاج. |
|
|
|
يونس عودة |