3 أغسطس، 2021
«لوموند» تكشف قصة برنامج «بيجاسوس» الإسرائيلي للتجسس العالمي واختراق أنظمة الهواتف

«لوموند» تكشف قصة برنامج «بيجاسوس» الإسرائيلي للتجسس العالمي واختراق أنظمة الهواتف




هايدي صبري

نشر في:
الإثنين 19 يوليه 2021 – 10:17 ص
| آخر تحديث:
الإثنين 19 يوليه 2021 – 10:17 ص

– قائمة المستهدفين تضم رؤساء دول أوروبية ورئيسا حكومتين وأمراء ومعارضين في دولة أفريقية وصحفيين ومحامين وسفراء
كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تحقيق استقصائي، أن برنامج “بيجاسوس” التابع لشركة “إن.إس أو جروب” الإسرائيلية، أحدث ثورة جاسوسية، خلال عشر سنوات كشركة رائدة في مجال المراقبة الهاتفية، موضحة أن تلك فضائح تمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان.

ووفقاً للصحيفة الفرنسية، فإن برنامج التجسس الرقمي يتركز على مراقبة الهواتف، قائلة: “من الخارج، يبدو الهاتف طبيعيًا تمامًا، تُضيء الإشعارات الشاشة، بينما تتراكم المحادثات في تطبيقات المراسلة، المكالمات مسموعة تمامًا، وتصفح الإنترنت سلس والكاميرا تعمل، ولا يوجد ما يشير إلى أن برامج التجسس فائقة التعقيد تتسلل خلسة إلى الهاتف للسيطرة عليه”.

وتابعت: “هذا التخفي هو الميزة الرئيسية لنوع جديد من الأسلحة الرقمية، برنامج تجسس يسمى (بيجاسوس)”.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن اتحاد “القصص المحرمة” من الصحفيين ومنظمة العفو الدولية تمكنا من الرجوع إلى أكثر من 50 ألف رقم هاتف تم اختيارهم كأهداف محتملة لهذا البرنامج الضار، نيابة عن عدة دول، ومشاركتها مع ستة عشر منصة إعلامية، بما في ذلك صحيفة “لوموند”.

ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أن هذا البرنامج لا يستهدف عناصر الجماعات الإرهابية أو المنظمات الإجرامية، ولكن المحامين والصحفيين والناشطين، ناهيك عن رؤساء الدول والدبلوماسيين وكبار مسؤولي المخابرات من 50 دولة بينها فرنسا.

وبحسب الصحيفة الفرنسية، فإنه “بمجرد إدخاله في الهاتف الذكي، سواء كان جهاز “أيفون” أو أندرويد” لا يستمع “بيجاسوس” فقط إلى المكالمات التي يتم إجراؤها واستلامها من خلال الهواتف التي يستهدفها، إنما كلام متلقى المكالمة أيضاً.

وأضافت أنه “في عصر الرسائل المشفرة، يعد التنصت على المكالمات الهاتفية ذا أهمية نسبية. يذهب البرنامج إلى أبعد من ذلك، حيث يسمح له باستيعاب كل شيء على الهاتف، الصور ورسائل البريد الإلكتروني وجهات الاتصال والرسائل النصية وحتى الرسائل المتبادلة من خلال تطبيقات آمنة مثل سيجنال وواتس اب، كما أن لديها القدرة على تنشيط ميكروفون الهاتف عن بعد”.

ووفقاً للصحيفة الفرنسية، فإنه على عكس معظم أدوات المراقبة الإلكترونية، لم يتم تصميم “بيجاسوس” بواسطة قرصان إلكتروني معزول أو من قبل عملاء خدمة تجسس روسية أو أمريكية أو صينية، موضحة أن البرنامج هو المنتج الرئيسي لشركة خاصة “إن.إس.أو جروب” الإسرائيلية والتي باعتها بالفعل إلى حوالي 40 دولة حول العالم.

وأضافت الصحيفة أن: “هذه الشركة الإسرائيلية – أظهر التحقيق الذي أجرته صحيفة لوموند وفوربيدن ستوريز أنها وضعت في أيدي دول عديمة الضمير أداة مدمرة لحقوق الإنسان – أثبتت نفسها في غضون سنوات قليلة كقائدة شخصية لصناعة المراقبة الرقمية بالغة السرية”.

ورمز “إن.إس أو” يعني اختصار لاسم مؤسسيها الثلاثة وهم : نيف كارمي وشاليف هوليو وعمري لافي، وعندما أنشأوا الشركة في عام 2009، كانوا بعيدين عن المراقبة الرقمية، وتعمل الشركة الناشئة على تطوير تقنية قادرة على التعرف على الأشياء في مقطع فيديو وتقديم رابط للمشاهد لشرائها.

ونوهت الصحيفة الفرنسية إلى أنه من بين قائمة الأسماء الذين تم التجسس عليهم “رئيس دولة أوروبية ورئيسا حكومتين؛ من الرجال والنساء في أعلى مستويات السلطة في جمهورية سوفيتية سابقة؛ عشرات نواب المعارضة من دولة إفريقية واحدة، أمراء وأميرات وقادة أعمال وبعض المليارديرات والسفراء والجنرالات، ومئات الصحفيين والمحامين ونشطاء حقوق الإنسان.

وذكرت أنه اتضح أن العديد من هؤلاء المستهدفين في المجتمع المدني أصيبوا بالفعل بـ”بيجاسوس”، وتمكنت صحيفة “لوموند” من تأكيد صحة البيانات من خلال تحليلات تقنية دقيقة للغاية أجراها خبراء الأمن على الهواتف المحمولة للعشرات من الضحايا الجدد للبرنامج.

ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أن الشركة الإسرائيلية منذ إنشائها عام 2011 باعت برامجها كأداة حاسمة، تهدف فقط إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، لكن تحليل البيانات الذي اطلعت عليها “لوموند” يُظهر أنه بالنسبة لجزء كبير من عملاء “إن.إس.أو”، فإن الإرهاب والجريمة المنظمة لا يشكلان سوى جزء ضئيل من الاستخدامات.

في المقابل، تقول شركة “إن.إس.أو” منذ سنوات إن حالات المراقبة السياسية هي حوادث فردية.