26 يونيو، 2022

مع انتشار جدري القرود.. هل تعلمت الولايات المتحدة الدرس من جائحة كورونا؟

بعد أن تسببت جائحة فيروس كورونا في اضطرابات عالمية واسعة النطاق، باتت أي تطورات صحية جديدة تشكل جرس إنذار، مع الوضع في الاعتبار الخسائر البشرية والمادية الهائلة التي أحدثتها الجائحة.

ومن ضمن هذه التطورات، أصبح فيروس “جدري القرود” يشكل مصدر قلق وسط انتشاره في عدة دول حول العالم ومحاولة عدم تكرار مشكلة صحية عالمية جديدة.

وقالت ماديسون مولر، محررة الشؤون الصحية بوكالة بلومبرج للأنباء، إن الاختبارات الأمريكية لجدري القرود لتحديد مدى انتشار الفيروس وأين تظهر حالات جديدة، ليست كافية، وفقا لخبراء الأمراض المعدية والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يشعرون بالقلق إزاء الاستجابة البطيئة لتفشي المرض الذي تضررت منه بالفعل 32 دولة.

وأشارت إلى أنه رغم أن المختبرات الحكومية لديها القدرة على اختبار ما يصل إلى ثمانية آلاف عينة في الأسبوع ، فإنها تستخدم 2% فقط من هذه القدرة ، مما يشير إلى أنه يتم إجراء حوالي 23 اختبارا لجدري القرود يوميا ، حسبما قال جيمس كريلينشتاين، المؤسس المشارك لجماعة “بريب فور آول”، المعنية بفيروس نقص المناعة البشرية التي وسعت نطاق تركيزها خلال الجائحة. وقال إن هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات لمعرفة مكان مسببات المرض ومدى سرعة تحركه.

وتقول مولر إنه عادة ما يشاهد جدري القرود في البلدان الأفريقية حيث تنجم معظم الحالات البشرية عن انتشار الحيوانات المصابة، وينتشر عن طريق الاتصال الوثيق، وأساسا بين الرجال الذين يمارسون علاقة جنسية مع رجال آخرين. . وعلى الرغم من أنه لا ينتشر بالسرعة التي ينتشر بها كوفيد 19، فقد تم تسجيل أكثر من 1600 حالة على مستوى العالم منذ أن بدأ مسؤولو الصحة في تتبعه الشهر الماضي ، بما في ذلك 72 حالة في الولايات المتحدة حتى يوم الثلاثاء الماضي.

وقال كريلينشتاين إن الوضع يعيد للأذهان الأيام الأولى لكوفيد 19، عندما سمحت الاختبارات المعيبة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بانتشار الجائحة دون اكتشافها في الولايات المتحدة.

وأضاف في مقابلة: “من المثير للقلق أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها لا تضغط من أجل ذلك بنفسها ، خاصة بعد كوفيد 19”.

وتابع: “هذه فترة حرجة، حيث يصبح من الصعب السيطرة على تفشي المرض مع مرور الوقت”.

ويتم تشخيص جدري القرود في مختبرات الصحة العامة المعينة بنوع من الاختبارات الجزيئية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء ، والتي تسمى (بي سي آر)، والتي تتعرف على المواد الوراثية الفيروسية.

وفي الوقت الحالي، يتم إجراء جميع الاختبارات من خلال شبكة المختبرات الحكومية، والتي يقول الخبراء إنها مرهقة، مما يؤدي إلى تأخيرات محتملة في تحديد الحالات الجديدة وخطر فقدان الانتشار المجتمعي على نطاق أوسع.

والاختبار محدود للغاية لدرجة أنه من المستحيل معرفة مقدار الفيروس المنتشر في الولايات المتحدة ، حسبما قال رانو ديلون ، طبيب الأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريجهام والنساء في بوسطن. وقال إنه يمكن أن يكون 90% أو 10% فقط.

وذكر ديلون: “هذا التحدي المتمثل في توسيع نطاق الاختبارات وإضفاء الطابع اللامركزي عليها استجابة لتفشي المرض مع سلاسل انتقال واسعة الانتشار وغير معروفة ليس بالأمر الجديد. لقد كان موضوعا شائعا في العديد من حالات تفشي المرض الأخيرة”، بما في ذلك الإيبولا وفيروس زيكا ، وبالطبع كوفيد 19.

وحث الخبراء على تطبيق اللامركزية في الاختبارات ودعم التوسع في المختبرات والمستشفيات القادرة على إجراء اختبارات “بي سي آر”، خاصة في أماكن مثل عيادات الصحة الجنسية حيث يظهر العديد من مرضى جدري القرود.

وقال مايكل مينا، عالم الأوبئة السابق في جامعة هارفارد : “نحن بحاجة ماسة إلى التأكد من أن كل مستشفى لديه مختبر (مختبر للفيروسات الجزيئية) ويجب أن يكون قادرا على اختبار مرضاهم بحثا عن جدري القرود”.

وأوضح راج بنجابي، كبير مديري الأمن الصحي العالمي والدفاع البيولوجي في البيت الأبيض، يوم الجمعة أنه تم إجراء أكثر من 300 اختبار (بي سي آر) لجدري القرود وكانت هناك زيادة بنسبة 45% من أسبوع إلى أسبوع. وقال مركز السيطرة على الأمراض إنه حتى يوم الاثنين ، تم اختبار 556 عينة.

ويقول مسؤولو الصحة الأمريكيون إنهم يعملون على توسيع نطاق الاختبارات لتشمل الشركات والمختبرات الحكومية الأخرى. ونشرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تعليمات عبر الإنترنت، حتى تتمكن المختبرات من البدء في إعداد اختبارات جدري القرود الخاصة بها.

وقالت جنيفر ماكويستون، نائبة مدير قسم مسببات الأمراض وعلم الأمراض عالي العواقب في مركز السيطرة على الأمراض: “لقد نشرنا إرشادات على موقعنا على الإنترنت مع معلومات الفحص الخاصة بنا التي يمكن لأي شخص تكرارها إذا أراد تطوير اختباره الخاص”.

وذكرت رابطة مختبرات الصحة العامة مؤخرا أنه إذا استمر تفشي المرض في النمو ، فإنه يدعم “التوسع التدريجي” في اختبار جدري القرود في الولايات المتحدة. وتقول إدارة الغذاء والدواء إنها تستعد لإتاحة نموذج ترخيص الاستخدام الجزيئي في حالات الطوارئ إذا ما تم إعلان تفشي المرض حالة طوارئ صحية عامة.