3 يوليو، 2022

دراسة ترصد الدور المأمول لمنظمات المجتمع المدنى فى مجريات الحوار الوطنى


كشفت دراسة صادرة عن المرصد المصرى التابع للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، الدور المأمول لمنظمات المجتمع المدنى في الحوار الوطني، جاء في الدراسة أن الرئيس السيسي أعلن خلال حفل إفطار الأسرة المصرية الذي أُقيم يوم الثلاثاء 26 أبريل 2022، عن تكليف إدارة المؤتمر الوطني للشباب بإدارة حوار سياسي مع كل القوى بدون استثناء ولا تمييز، ورفع مخرجات هذا الحوار لرئيس الجمهورية شخصيًا، إضافة إلى إعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي، وتوسيع قاعدة عملها بالتعاون مع الأجهزة المختصة ومنظمات المجتمع المدني.


وأضافت الدراسة أن تلك الدعوة عُدّت بمثابة دفعة نحو تماسك الجبهة الداخلية من جهة، ونقلة نوعية ومرحلة جديدة منتعشة للمجتمع المدني في مصر من جهة أخرى، خاصة بعد القانون رقم 149 لسنة 2019 المنظم لعمل منظمات المجتمع المدني، وإطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي، عام 2022 عام المجتمع المدني خلال مؤتمر الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والذي أكد من خلاله أهمية شراكة الدولة مع المجتمع المدني في أكثر من موضع


ولفتت الدراسة الى أن المجتمع المدني يعد مجموعةٍ من التنظيمات والمؤسسات التطوعية المستقلة ذاتيًّا، غير الربحية، والتي تمارس عملًا محددًا ينطلق من قواعد فكرية محددة وفق رؤية محددة، ومرتبط بتحقيق منافع ومصالح للمجتمع ككل، أو لبعض الفئات المهمشة التي لا تحظى بالاهتمام المطلوب، مشيرا الى أن الأعوام الأخيرة شهدت تزايدًا مستمرًا في أعداد الجمعيات الأهلية في مصر، فقد بلغ عدد الجمعيات الأهلية المسجلة في وزارة التضامن الاجتماعي عام 2012 قرابة 37.500 ألف جمعية أهلية، وظل العدد في الارتفاع حتى بلغ 43.500 ألف جمعية ومؤسسة أهلية في عام 2013


وتابعت الدراسة :”وفي عام 2019، ازداد العدد إلى 52.500 ألف جمعية،  وفي مطلع عام 2021، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي أن مجموع الجمعيات الأهلية المسجلة في مصر قد وصل إلى 57.500 ألف جمعية ومؤسسة، وهو ما يعكس اهتمام القيادة السياسية في السنوات الأخيرة بالمجتمع المدني، وهو ما بلوره الرئيس خلال مؤتمر إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بقوله :”ويأتي المجتمع المدني كشريك أساسي مهم في عملية تعزيز وحماية حقوق الإنسان بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونشر الوعي بحقوق الإنسان في المجتمع، ونشر ثقافة العمل التطوعي، والإسهام في جهود مكافحة التطرف والتوجهات المناهضة لقيم مجتمعنا المصري، في إشارة إلى أن المجتمع المدني له عظيم الأثر في تعزيز جميع مجالات العمل الحقوقي.


وأشارت الدراسة الى أن المجتمع المدني في مصر يأخذ أشكالًا متعددة، موضحا أن هناك الجمعيات الأهلية والتي تشمل “الجمعيات الخيرية- الجمعيات التنموية- الجمعيات الدفاعية والحقوقية”، والنقابات المهنية التي تلعب دورًا مهمًا في العملية الإنتاجية والخدمية وتضم الشرائح الأكثر تعليمًا، والنقابات العمالية التي تدافع عن مصالح العمال، ونادى القضاة، وجمعيات رجال الأعمال، والغرف التجارية والصناعية وهي عبارة عن هيئات تمثل المصالح التجارية والصناعية لدى سلطات الحكومة، مضيفة أنه رغم تزايد أعداد الجمعيات الاهلية وتنوعها بين حقوقية وخدمية، إلا أن الفئة العظمى من تلك الجمعيات غير فعالة على أرض الواقع؛ نتيجة افتقارها إلى وجود أجندة تنموية وثقافية تعمل على أساسها.


ونوهت الدراسة الى أن للمجتمع المدني أيضًا أدوار متعددة؛ أولها التشارك في تحقيق الأهداف التنموية الخاصة بالدولة، ومواجهة الأعباء الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمواطنين، من خلال توفير الخدمات الصحية والتعليمية والتشغيلية، بجانب الاهتمام بملفات حقوق الإنسان والأقليات وغيرها من الحقوق السياسية، وثانيها؛ القيام بالأعمال البحثية والاستقصائية التي تسهم في تحديد المشكلات المجتمعية، والسبل المثلى لمواجهتها وتقديم البدائل المناسبة لصناع القرار. وتختص منظمات المجتمع المدني كذلك بدور رقابي أثناء سير العملية الانتخابية، بجانب أدوار أخرى متعددة، منها: رفع الوعي بالقضايا والتحديات المجتمعية، وتدريب وتأهيل القيادات الشابة على العمل الجماعي والتطوعي


وأشارت الى أن منظمات المجتمع المدني تعد أحد المكونات الرئيسية لكل مجتمع ديمقراطي، بالإضافة إلى أنها تعد أحد أهم الآليات الوطنية في تعزيز حقوق الإنسان؛ إذ يقع على عاتقها دور أساسي يتمثل في الإسهام الفعال في التنمية، وتحقيق التقدم من خلال استخدام قدراتها وإمكاناتها لخدمة المجتمع بشكل عام، فضلًا عن أنها تعد أحد المؤشرات التي تستخدم لقياس مدى احترام الدول لحقوق الإنسان


ورصدت الدراسة الدور المأمول لمنظمات المجتمع المدنى في الحوار الوطني كالآتي:


تنظيم الصفوف الداخلية: على منظمات المجتمع المدني إقامة حوار بيني فيما بين المنظمات؛ لتوحيد الصفوف، والوقوف على القضايا ذات الأولوية التي يجب أن يتضمنها الحوار الوطني. إضافة إلى إعادة تنظيم دور المجتمع المدني بما يتوافق مع الأجندة التنموية للدولة.


التنسيق والشراكة: إيجاد آلية للتواصل والتنسيق بين المنظمات والجهات ذات العلاقة وخاصة الحكومية. والسعي إلى إقامة علاقات شراكة ما بين المنظمات، خاصة تلك التي تعمل في نفس الاتجاه؛ لتجنب ازدواجية العمل وهدر الطاقات، إضافة إلى إعداد قاعدة بيانات مشتركة لتوحيد الجهود وتكاملها وضمان عدالة التوزيع.


تغيير الصورة الذهنية: بدء منظمات المجتمع المدني في تصحيح الصورة الذهنية السلبية المتراكمة لدى المواطن المصري تجاه تلك المنظمات؛ من خلال عمل استراتيجية إصلاح متكاملة لمنظمات المجتمع المدني، وإعادة بناء جسور الثقة بينها وبين الدولة من جهة والمواطن من جهة أخرى.


ترسيخ ثقافة حقوق الإنسانويتم ذلك عن طريق التشارك بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق الأهداف المنشودة من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أُطلقت عام 2022، والتي تستهدف زيادة التنسيق والتكامل بين شركاء التنمية “الحكومة – المجتمع المدني- القطاع الخاص”، إضافة إلى تعزيز وتنمية القدرات الموسمية للجمعيات الأهلية، وعقد الشراكات مع المجتمع المدني في أكثر من مجال حقوقي.


توجيه الطاقات الشبابية: يمكن أن تلعب منظمات المجتمع المدني دورًا مهمًا وإيجابيًا في توجيه الطاقات الشبابية نحو الإسهام الحقيقي في التنمية، وتكوين كوادر شبابية قادرة على العمل الجماعي والتطوعي، مما يسهم في إفراز قيادات شبابية قادرة على ممارسة أدوار سياسية واقتصادية واجتماعية.


التمسك بالحيادية السياسيةتكتسب منظمات المجتمع المدني مصداقيتها من الحياد السياسي الذي يفرضه عليها القانونوالتمسك بالحيادية السياسية يمكن أن يكون عاملًا إيجابيًا في قدرتها على المشاركة في الحوار الوطني والتواصل مع كافة أطرافه.


خلق رؤية مشتركة لخدمة الحوار الوطنيتدريب المنظمات الناشئة وبناء القدرات من خلال عقد المنظمات لندوات وورش عمل تضم مختلف الفئات وقادة الرأي ورؤساء المنظمات للخروج برؤية مشتركة تخدم الحوار الوطني.


رفع الوعي والتهيئة العامة: العمل على رفع الوعي المجتمعي بأهمية الحوار السياسي المنعقد، من خلال تقديم فكرته، ومناقشة الهدف منه، والمخرجات المتوقعة.


منح المرأة دورًا في الحوار الوطنيمنح منظمات المجتمع المدني فرصًا أفضل لمشاركة المرأة بشكل فعال في الحوار الوطني لعرض آرائها بوصفها شريكًا قويًا في عملية التنمية والإصلاح.