16 يونيو، 2021

سماء البلطيق تشهد انتشارا مكثفا للمقاتلات الروسية والأمريكية

كشفت دورية (ميليتري ووتش) أن مقاتلة حلف (الناتو) من طراز F-35A، المعروفة بـ”الشبح” الأمريكية الصنع، صارت وجها لوجه مع نظيرتها من طراز Su-30SM، المعروفة باسم “الحامية” الروسية، في أول مواجهة لهما وجهاً لوجه في سماء بحر البلطيق اعتبارا من يوم أمس الأول الثلاثاء.

جاء ذلك في أعقاب قرار حلف “الناتو” بنشر سرب مقاتلات الشبح في أوروبا الشرقية للمشاركة في دوريات مراقبة تابعة للحلف في المنطقة، اعتباراً من أبريل الماضي.

وتنتمي مقاتلة الشبح F-35A، إلى سلاح الجو الإيطالي الذي نشر سربه الجوي الـ13، التابع للفوج 32 من قاعدة أميندولا الجوية جنوبي البلاد، وهي الوحدة الجوية التي ضمت مقاتلات الشبح من طراز F-35 منذ عام 2016، وهي أول قاعدة في أوروبا يتوافر لديها قدرات استضافة وتشغيل طائرات الشبح الأميركية.

ووصل سرب الطائرات الإيطالية التابعة لحلف “الناتو” إلى إستونيا، التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي السابق وتقع على مقربة من الحدود الروسية، في 30 أبريل الماضي. ويتولى السرب مهام مراقبة أجواء بلدان البلطيق أعضاء حلف “الناتو”، وقام بطلعته قادماً من وحدة “قاعدة يوروفايتر الجوية الألمانية”، التي كان يرابض بها السرب في وقت سابق.

واعترضت المقاتلة الروسية Su-30-SM طائرة الشبح F-35 التابعة للسرب الإيطالي أمس الثلاثاء، بعدما اقتربت مقاتلة “الناتو” من طائرة النقل العسكرية الروسية من طراز AN- 12 (أنتونوف- 12).

وشكل نشر سرب طائرات الشبح F-35 بالقرب من الحدود الروسية عنصراً مثيراً للقلق، كونه سيقدم لروسيا فرصة ثمينة سيمكنها من التعرف عن قرب على مزيد من خصائص الطائرة الأميركية الشبحية الجديدة، كما أنه سيقدم لها فرصة غير مسبوقة لكي يكتشف “كنزاً دفيناً من المعلومات”، حسب توصيف مسؤولين أميركيين حين تحدثوا عن المقاتلات الأميركية F-22، التي شاركت في عمليات بالأجواء السورية منذ عام 2015.

واستثمرت الولايات المتحدة مبالغ طائلة في برنامج إنتاج المقاتلات الشبحية F-35، والذي يتوقع له تكلفة قدرها 7ر1 تريليون دولار، الأمر الذي جعله يتربع على العرش برامج التسليح في العالم، كأغلى برنامج تسليح في التاريخ.

وبخلاف الطرازات الجديدة من المقاتلات F-15 التي بدأت في التحليق في فبراير الماضي، والتي تحظى باحترام وثقة شديدتين لدى سلاح الجو الأميركي، فإن مقاتلات الشبح F-35 هي المقاتلة الوحيدة التي يطلبها سلاح الجو الأميركي في الوقت الراهن، علاوة على كونها المقاتلة الوحيدة التي يتم إنتاجها في أي مكان من بلدان العالم الغربي من مقاتلات تنتمي لما بعد الجيل الرابع من المقاتلات الحربية.

وتمثل المعلومات حول المقاتلة الشبح، لاسيما تلك المتعلقة بدراسة مدى انتشارها وقدراتها، ذات قيمة ثمينة للغاية، وبالطبع سيتم تشاركها مع منافسي الولايات المتحدة الآخرين كالصين وكوريا الشمالية. 

وتكهن بعض المحللين بأن نشر الروس لطائرتهم الاعتراضية من طراز Su-30SM لمرافقة طائرات النقل العسكري الاعتيادية في سماوات البلطيق، ربما استند إلى معلومات استخباراتية تناهت إليهم بأن طائرات الشبح F-35، ربما سوف تحضر إلى المنطقة، وهو ما يُعد فرصة عظيمة للطائرات الروسية للاقتراب والتعرف عليها.

ورغم أن مقاتلات F-35 دخلت الخدمة منذ عام 2015، فإنها لازلت بعيدة كل البعد عن جاهزيتها للقتال المتوسط أو عالي الكثافة إذ أنها تقتصر على القدرات التشغيلية الأولية في العمليات القتالية الجوية، وهو ما يؤهلها لتأدية مهام أساسية مثل تنفيذ ضربات جوية لأهداف على مستويات منخفضة في مناطق لا يتوقع أن يوجد بها منظومات حرب إلكترونية مضادة أو منظومات دفاع جوي.

وتقول دورية (ميليتري ووتش) لا يزال هناك أكثر من 300 عيب لم يعرف طريقه للحل بعد بالنسبة للمقاتلة الشبح، وهناك عيوب أخرى يجري اكتشافها، ويتلقى البرنامج انتقادات حادة من مسؤولين بسبب التأخيرات التي طرأت عليه، فضلاً عن أمور تتعلق بالأداء الراهن للمقاتلة.

وتعد الطائرة الحربية الروسية Su-30SM واحدة من أكثر المقاتلات الثقيلة التي يستخدمها سلاح الجو الروسي، وهي أثقل من نظيرتها الشبح الأميركية ومزودة برادار أكثر شمولاً، كما أنها أكثر قدرة على الاختراق، وأكثر سرعة، وتتمكن من أداء مهامها التشغيلية على ارتفاعات متعددة. 

أما بالنسبة لأجهزة الاستشعار، والربط المعلوماتي، والتجهيزات الملاحية فهي أقل تقدماً مقارنة بـF-35، كما أن المقاتلة الروسية تفتقر إلى خواص المقاتلة الأميركية الشبحية وقدرتها على تجنب الرصد من الرادارات والدفاعات الجوية، رغم أن “الفلانكر” (الحامية) الروسية لديها قدرات تحمل أعلى، وتتفوق في تحقيق مستويات هيمنة جوية أقوى، وتزيد بأكثر من الضعف في قدراتها على أداء الاشتباكات الجوية.

كما أن مقاتلات Su-30 الثنائية المقاعد، تتيح لها وجود ضابط متخصص في منظومات السلاح لمساعدة الطيار على أداء هجماته الجوية وعمليات القتالية، وهو ما يعد ميزة مهمة لاسيما في حالات الاشتباك مع الأهداف سواء أرضية أو جوية على حد سواء. 

وتعد الطائرات الحربية الروسية “سو-30 إس إم”، طائرة قتالية هجومية متكاملة، رغم أن إنتاجها توقف لمصلحة إنتاج الطراز الأحدث والأكثر قدرة Su-30 SM2، الذي يدخل الخدمة حالياً في سلاح الجو الروسي.

وتتباين الآراء بين المحللين العسكريين وخبراء الطيران بشأن ما إذا كانت الأفضلية ستكون من نصيب مقاتلات الشبح F-35 الأميركية أم نظيرتها الروسية Su-30SM في حالات الاشتباك والقتال الجوي بمجرد ما تصبح المقاتلة الأميركية جاهزة للعمل بطاقتها التشغيلية الكاملة، ويُعزى ذلك التباين إلى الفروق الشديدة والاختلافات في تصميم هاتين الطائرتين الحربيتين وخصائصهما وقدراتهما.


بتاريخ:  2021-06-10

قراءه الخبر
شكرا لك